فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 6876

القتال، فنهاه أخواه عامر وطفيل أن يفعل حتى يرى مقاتلا، فعصاهما وتقدّم، فطعنه رجل [1] في كتفه حتى خرج السّنان من فوق ثديه فاستمسك فيه السنان، فأتى طفيلا فقال له: دونك السّنان فانزعه، فأبى أن يفعل ذلك غضبا، فأتى عامرا فلم ينزعه منه غضبا، فأتى سلمى [2] بن مالك فانتزعنه منه، وألقي جريحا مع النساء حتى فرغ القوم من القتال. وقتلت بنو عامر يومئذ من تميم ثلاثين [3] غلاما أغرل [4] . وخرج حاجب بن زرارة منهزما، وتبعه الزّهدمان زهدم وقيس ابنا حزن بن وهب بن عويمر بن رواحة العبسيان، فجعلا يطردان حاجبا ويقولان له: استأسر وقد قدرا عليه، فيقول: من أنتما؟ فيقولان: الزّهدمان، فيقول: لا أستأسر اليوم [5] لموليين. فبينما هم كذلك إذ أدركهم مالك ذو الرّقيبة بن سلمة بن قشير، فقال لحاجب: استأسر. قال:

/ ومن أنت؟ قال: أنا مالك ذو الرّقيبة. فقال: أفعل، فلعمري ما أدركتني حتى كدت أن أكون عبدا. فألقى إليه رمحه؛ واعتنقه زهدم فألقاه عن فرسه. فصاح/ حاجب: يا غوثاه. [و ندر السيف [6] ]، وجعل زهدم يريغ [7] قائم السيف. فنزل مالك فاقتلع زهدما عن حاجب. فمضى زهدم وأخوه حتى أتيا قيس بن زهير بن جذيمة فقالا: أخذ مالك أسيرنا من أيدينا. قال: ومن أسيركما؟ قالا: حاجب بن زرارة. فخرج قيس يتمثّل قول حنظلة بن الشّرقيّ القينيّ أبي الطّمحان رافعا صوته يقول:

أجدّ بني الشّرقيّ أولع أنّني ... متى أستجر جارا وإن عزّ يغدر

إذا قلت أوفى أدركته دروكة ... فيا موزع الجيران بالغيّ أقصر

حتى وقف على بني عامر فقال: إنّ صاحبكم أخذ أسيرنا. قالوا: من صاحبنا؟ قال: مالك ذو الرّقيبة أخذ حاجبا من الزّهدمين. فجاءهم مالك فقال: لم آخذه منهما، ولكنه استأسر لي وتركهما. فلم يبرحوا حتى حكّموا حاجبا في ذلك وهو في بيت ذي الرّقيبة، فقالوا: من أسرك يا حاجب؟ فقال: أمّا من ردّني عن قصدي ومنعني أن أنجو ورأى منّي عورة فتركها فالزهدمان. وأمّا الذي استأسرت له فمالك؛ فحكّموني في نفسي. قال له القوم: قد جعلنا إليك الحكم في نفسك. فقال: أمّا مالك فله ألف ناقة، وللزهدمين مائة. فكان بين قيس بن زهير وبين الزهدمين مغاضبة [بعد [6] ذلك]؛ فقال قيس:

جزاني الزهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء يجزى بالكرامه

وقد دافعت قد علمت معدّ ... بني قرط وعمّهم قدامه

/ ركبت بهم طريق الحقّ حتّى ... أثبتهم [8] بها مائة ظلامه

وقال جرير في ذلك:

[1] في «الأصول» : «فطعنه رجل منهم» . وكلمه «منهم» ليست في «النقائض» لا معنى لها في السياق.

[2] في «الأصول» : «سالم» . والتصويب من «النقائض» .

[3] في «النقائض» : «ثمانين غلاما» .

[4] في «الأصول» : «أعزل» . والتصويب من «النقائض» . وأغرل: أقلف لم تقطع غزلته. يريد أنهم كانوا صغارا.

[5] في «النقائض» : «الدهر» .

[6] زيادة عن «النقائض» .

[7] يريغ: يطلب. وفي «الأصل» يراوغ» والتصويب من «النقائض» .

[8] في «أكثر الأصول» : «أتيتهم بها» والتصويب من «ج» و «النقائض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت