فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويوم الشّعب قد تركوا لقيطا ... كأنّ عليه حلّة أرجوان [1]
وكبّل [2] حاجب بشمام [3] حولا ... فحكّم ذا الرّقيبة وهو عاني
وأمّا عمرو بن [عمرو بن] عدس فأفلت يومئذ. فزعمت بنو سليم أنّ الخيل عرضت على مرداس بن أبي عامر يوم جبلة، وكان أبصر الناس بالخيل، فعرضت عليه فرس لغلام من بني كلاب، فقال: واللّه لا أعجزها ولا أدركها ذكر ولا أنثى؛ فهذا ردائي بها وخمس وعشرون ناقة. فلمّا انهزم الناس يوم جبلة خرج الكلابيّ على فرسه تلك يطلب عمرو بن عمرو. قال [4] الكلابيّ: فراكضته نهارا على السّواء، واللّه ما علمت أنه سبقني بمقدار أعرفه، ثم زاد مكانه ونقصت [5] . فقلت: قمر واللّه مرداس. وهوى عمرو إلى فرسه فضربها [6] بالسّوط فانكشفت، فإذا هي خنثى، لا ذكر ولا أنثى، فأخبرتهم أنّي سبقت. فقالوا: قمر السّلميّ. فقلت لا، ثم أخبرتهم الخبر. فقال مرداس:
تمطّت كميت كالهراوة ضامر ... لعمرو بن عمرو بعد ما مسّ باليد
/ فلو لا مدى الخنثى وبعد جرائها ... لقاظ ضعيف النّهض حقّ مقيّد [7]
تذكّر ربطا [8] بالعراق وراحة ... وقد خفق الأسياف فوق المقلّد [9]
وزعم علماء بني عامر [10] أنه لمّا انهزم الناس خرجت بنو عامر وحلفاؤهم في آثارهم يقتلون/ ويأسرون ويسلبون، فلحق قيس بن المنتفق بن عامر [بن طفيل [11] ] بن عقيل بن عمرو بن عمرو فأسره. فأقبل الحارث بن الأبرص بن ربيعة بن عقيل في سرعان الخيل [12] ، فرآه عمرو مقبلا فقال لقيس: إن أدركني الحارث قتلني وفاتك ما تلتمس عندي، فهل أنت محسن إليّ وإلى نفسك! تجزّ ناصيتي فتجعلها في كنانتك، ولك العهد لأفينّ لك، ففعل.
وأدركهما الحارث وهو ينادي قيسا ويقول: اقتل اقتل. فلحق عمرو بقومه. فلمّا كان الشهر [13] الحرام خرج قيس إلى عمرو ويستثيبه، وتبعه الحارث بن الأبرص حتّى قدما على عمرو بن عمرو؛ فأمر عمرو بن عمر ابنة أخيه آمنة [14] بنت زيد بن عمرو فقال: اضربي على قيس الذي أنعم على عمّك هذه القبّة. وقد كان الحارث قتل أباها زيدا
[1] الأرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة.
[2] وردت هذه الكلمة في «الأصول» محرفة، والتصويب من «النقائض» .
[3] شمام: موضع، ويروى بالكسر على البناء مثل قطام، وبالفتح على أنه لا ينصرف.
[4] كذا في «النقائض» . وفي «الأصول» : «و قال الكلابي» بزيادة الواو.
[5] في «الأصول» : «ثم ذلك مكانه ونهضت» . والتصويب من «النقائض» .
[6] في «ج» و «النقائض» : «و يهوى عمرو إلى فرسه فيضربها ... » .
[7] كذا في «ح» و «النقائض» (صفحة 671) . ولعله يريد: لو لا سرعة الخنثى لوقع أسيرا فأقام مدّة القيط ضعيف النهض حق مقيد، أي مقيدا حق التقييد، وورد هذا الشطر في «سائر الأصول» محرفا. ويروى هذا البيت في «النقائض» (صفحة 409) :
فلو لا مدى الخنثى وطول جرائها ... لرحت بطيء المشي حق مقيد
[8] في «ج» : «ريطا» والربط (بضمتين وسكنت عينه هنا، وهذا التسكين جائز في مثل هذا الجمع، والواحد ربيط) : جماعات الخيل.
[9] خفوق السيف اضطرابه. والمقلد: موضع القلادة من العنق، وموضع نجاد السيف على المنكبين.
[10] هذه عبارة «النقائض» . وفي «ج» : «و زعم علماء بني أنه» . وفي «أكثر الأصول» : «و زعم علماؤنا أنهم لما انهزم الناس ... » .
[11] الزيادة من «النقائض» .
[12] سرعان الخيل (بفتح الراء وسكونها) : أوائلها.
[13] كذا في «النقائض» . وفي «الأصول» : «في الشهر الحرام» بزيادة «في» .
[14] في «النقائض» «أمية» .