فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
له حاجة قد طالما قد أسرّها ... من الناس في صدر بها يتصدّع
/ تحمّلها طول الزمان لعلّها ... يكون لها يوما من الدهر منزع
وقد قرعت في أمّ عمرو لي [1] العصا ... قديما كما كانت لذي الحلم تقرع [2]
قال: فجاءت [3] واللّه بشيء حيّرني وأذهلني طربا لحسن الغناء وسرورا باختيارها الغناء في شعري، وما سمعت فيه من حسن الصّنعة وجودتها وإحكامها. ثم قالت لها: خذي أيضا من قول أبي محجن، عافى اللّه أبا محجن:
يأيّها الرّكب إنّي غير تابعكم ... حتى تلمّوا وأنتم بي ملمّونا
فما أرى مثلكم ركبا كشكلكم ... يدعوهم ذو هوى إلّا يعوجونا
أم خبّروني عن دائي [4] بعلمكم ... وأعلم النّاس بالداء الأطبّونا [5]
قال نصيب: فو اللّه لقد زهيت [6] بما سمعت زهوا خيّل إليّ أنيّ من قريش، وأنّ الخلافة لي. ثم قالت:
حسبك يا بنيّة! هات الطعام يا غلام! فوثب الأحوص وكثيّر وقالا: واللّه لا نطعم لك طعاما ولا نجلس لك في مجلس؛ فقد أسأت عشرتنا واستخففت بنا، وقدّمت شعر هذا على أشعارنا، واستمعت [7] الغناء فيه، وإن في أشعارنا لما يفضل شعره، وفيها من الغناء ما هو أحسن من هذا. فقالت: على معرفة كلّ ما كان منّي، فأيّ شعركما أفضل من شعره؟ أقولك يا أحوص:
(يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرّت
أو قولك يا كثيّر في عزّة:
وما حسبت ضمريّة جدويّة [8] ... سوى التّيس ذي القرنين أنّ لها بعلا
أم قولك فيها:
إذا ضمريّة عطست فنكها ... فإن عطاسها طرف السّفاد
/ قال: فخرجا مغضبين واحتبستني، فتغدّيت عندها، وأمرت لي بثلاثمائة دينار وحلّتين وطيب، ثم دفعت إليّ مائتي دينار وقالت: ادفعها إلى صاحبيك؛ فإن قبلاها وإلا فهي لك. فأتيتهما منازلهما فأخبرتهما القصّة. فأمّا
[1] في ت، ح، ر: «لك العصا» .
[2] يشير بذلك إلى المثل المعروف: «إن العصا قرعت لذي الحلم» . وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى أهتر، فقال لابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فآقرعي لي المجنّ بالعصا لأرتدع. وهذا الحكم هو عمرو بن حممة الدوسيّ.
وقيل: أوّل من قرعت له العصا عامر بن الظرب العدواني أحد حكماء العرب وحكامهم. والمثل يضرب لمن إذا نبّه انتبه. يريد أنه ليم في حبّها قديما.
[3] كذا في ت، ح، ر. وفي سائر النسخ: «فجاءني واللّه شي ء» .
[4] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «داء» بغير ياء. وفي ح، ر: «أم خبروني بداء لي بعلمكم» .
[5] الأطبون: البارعون في الطب.
[6] كذا في ح، ر. وفي سائر النسخ: «زهوت» .
[7] كذا في ح، ر. وفي سائر النسخ: «و أسمعت» .
[8] نسبة إلى جديّ بن ضمرة بن بكر من كنانة.