فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سترت [1] بمطرف، فأمسكوه عليها حتى ذهب بهرها [2] ، ثم كشف عنها وإذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها، فرحّبت بهم وحيّتهم، فقالت لها مولاتها: خذي - ويحك - من قول النّصيب عافى اللّه أبا محجن [3] :
/ألا هل من البين المفرّق من بدّ ... وهل مثل أيّام بمنقطع السّعد [4]
تمنّيت أيّامي أولئك، والمنى ... على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي [5]
/فغنّته، فجاءت به كأحسن ما سمعته قطّ بأحلى لفظ وأشجى صوت. ثم قالت لها: خذي أيضا من قول أبي محجن عافى اللّه أبا محجن:
أرق المحبّ وعاده سهده ... لطوارق الهمّ التي ترده
وذكرت من رقّت له كبدي ... وأبى فليس ترقّ لي كبده
لا قومه قومي ولا بلدي ... - فنكون حينا جيرة - بلده
ووجدت وجدا لم يكن أحد ... قبلي من اجل صبابة يجده [6]
إلّا ابن عجلان [7] الذي تبلت [8] ... هند ففات [9] . بنفسه كمده
قال: فجاءت به أحسن من الأوّل، فكدت أطير سرورا. ثم قالت لها: ويحك! خذي من قول أبي محجن عافى اللّه أبا محجن:
فيا لك من ليل تمتّعت طوله ... وهل طائف من نائم متمتّع [10]
نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه ... ولو نائما مستعتب [11] أو مودّع
[1] كذا في ح، ر. وفي سائر النسخ: «قد سترت عليها بمطرف» .
[2] يريد حتى هدأ روعها واطمأنّت.
[3] في ر: «خذي العود ويحك وغنى من قول النصيب عافى اللّه أبا محجن» .
[4] منقطع المكان: حيث ينقطع وينتهي. والسعد: موضع معروف قريب من المدينة بينهما ثلاثة أميال، كانت غزاة ذات الرقاع قريبة منه. وقال نصر: سعد: جبل بالحجاز بينه وبين الكديد ثلاثون ميلا، وعنده قصر ومنازل وسوق وماء عذب على جادّة طريق كان يسلك من فيد إلى المدينة. قال: والكديد على ثلاثة أميال من المدينة. وأورد ياقوت بيتي نصيب:
وهل مثل أيام بنعف سويقة ... عوائد أياما كما كنّ بالسعد
تمنيت أنا من أولئك والمنى ... على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي
[5] ما تعيد ولا تبدي، أي لا تأتي بعائدة ولا بادئة. يريد أنه لا نفع فيها.
[6] كذا في ت، ح، ر. وفي سائر النسخ:
« ... لم يكن أحد ... من أجله بصبابة يجده» .
[7] يريد عمرو بن العجلان بن عامر بن برد بن منبه أحد بني كاهل بن لحيان بن هذيل المعروف بعمرو ذي الكلب. قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي: إنه سمي ذا الكلب لأنه كان له كلب لا يفارقه. وعن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال: لم يكن له كلب لا يفارقه، إنما خرج غازيا معه كلب يصطاد به، فقال له أصحابه: يا ذا الكلب، فثبتت عليه. قال: ومن الناس من يقول له: عمرو الكلب ولا يقول فيه «ذا» . (راجع نسب عمرو ذي الكلب وأخباره في الجزء المتم العشرين من «الأغاني» ) .
[8] في «أمالي القالي» الطبعة الأولى الأميرية ج 2 ص 223 شعر لقيس بن ذريح:
وفي عروة العذريّ إن مت أسوة ... وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند
[9] أي ذهب كمده بنفسه وأتى عليها فأهلكها.
[10] لعلها:
وهل نائم من طائف متمتع
[11] الاستعتاب: طلب العتبى، يقال: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني.