فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 6876

للملوك، وأمّا أنا فقد قلت ما سمعت. فقلت له: إنّ الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو. فضحك ثم قال: أفتراهم يقولون: إنّي لا [1] أحسن أن أمدح؟ فقلت لا. فقال: أفما تراني أحسن أن أجعل مكان عافاك اللّه/ أخزاك اللّه؟ قال قلت بلى. قال: فإنّي رأيت الناس رجلين: إمّا رجل [2] لم أسأله شيئا فلا ينبغي أن أهجوه فأظلمه، وإمّا رجل سألته فمنعني فنفسي كانت أحقّ بالهجاء، إذ سوّلت لي أن سأله وأن أطلب ما لديه.

نصيب وكثير والأحوص في مجلس امرأة من بني أميّة

أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني عبد اللّه بن إسماعيل بن أبي عبيد [3] اللّه كاتب المهديّ قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه: حدّثني أبو يوسف التّجيبيّ [4] قال حدّثني إسماعيل بن المختار مولى آل طلحة وكان شيخا كبيرا قال:

حدّثني النّصيب أبو محجن أنه خرج هو وكثيّر والأحوص غبّ يوم أمطرت فيه السماء، فقال: هل لكم في أن نركب جميعا فنسير حتّى نأتي العقيق فنمتّع فيه أبصارنا؟ فقالوا نعم. فركبوا أفضل ما يقدرون عليه من الدّوابّ، ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وتنكّروا ثم ساروا حتّى أتوا العقيق، فجعلوا يتصفّحون [5] ويرون بعض ما يشتهون، حتّى رفع لهم سواد عظيم فأمّوه حتى أتوه، فإذا وصائف ورجال من الموالي ونساء بارزات، فسألنهم أن ينزلوا، فاستحيوا أن يجيبوهنّ من أوّل وهلة، فقالوا: لا نستطيع أو نمضي في حاجة لنا.

فحلّفنهم أن يرجعوا إليهنّ، ففعلوا وأتوهنّ، فسألنهم النزول فنزلوا. ودخلت امرأة من النساء/ فاستأذنت لهم، فلم تلبث أن جاءت المرأة فقالت: ادخلوا. فدخلنا على امرأة جميلة برزة على فرش لها، فرحّبت وحيّت، وإذا كراسيّ موضوعة، فجلسنا جميعا في صفّ واحد كلّ إنسان على كرسيّ. فقالت: إن أحببتم أن ندعو بصبيّ لنا فنصيّحه ونعرك [6] أذنه فعلنا، وإن شئتم بدأنا بالغداء [7] . فقلنا: بل تدعين بالصبيّ ولن يفوتنا الغداء. فأومأت بيدها إلى بعض الخدم، فلم يكن إلا كلا ولا [8] حتّى جاءت جارية جميلة قد

[1] في ح، ر: «أفتراهم يقولون: إني أحسن أن أمدح فقلت: نعم» .

[2] كذا في أكثر النسخ: «رجل» بالرفع على أنه خبر لمبتدأ ومحذوف والتقدير: هما إما رجل الخ وفي ح، ر: إما رجلا بالنصب على أنه بدل مما قبله.

[3] في ح، ر: «عبد اللّه بن أبي إسماعيل بن أبي عبد اللّه» . وفي م، ء، أ: «عبد اللّه بن إسماعيل بن أبي عبيد» . وكلاهما تحريف، إذ هو أبو عبيد اللّه الدمشقي الحافظ معاوية بن عبيد اللّه بن يسار الأشعريّ كاتب المهديّ. (انظر «تهذيب التهذيب» في ترجمة معاوية بن صالح بن الوزير، وابن جرير الطبريّ طبع أوروبا القسم الثالث ص 351 و352 و355) .

[4] نسبة إلى تجيب، وهي قبيلة من كندة. والتجيبيون أمهم تجيب بنت ثوبان بن سليم بن رها من مذحج. وفي أ، ت: «الحسى» وفي م: «الحسيّ» . وفي ء: «الحتبي» . ولعل كل ذلك محرّف عن الحيني نسبة إلى مدينة حينة، ذكره الحافظ الذهبيّ وقال: لا أعرفه. (انظر «شرح القاموس» مادة حين) .

[5] تصفحت الشي ء: نظرت إليه لأتعرّفه.

[6] عرك الأذن: دلكها. وهي تقصد العود.

[7] الغداء: طعام أوّل النهار ضدّ العشاء.

[8] قال في «اللسان» (مادة لا) : والعرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل أو ظهور شيء خفي قالوا: كان نعله كلا، وربما كرروا فقالوا: كلا ولا. ومن الأول قوله:

أصاب خصاصة فبدا كليلا ... كلا وانغلّ سائره انغلالا

ومن الثاني:

يكون نزول القوم فيها كلا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت