فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 6876

المئزر، جميل المنظر. وهو يا أمير المؤمنين كما قلت له. قال: وما قلت له؟ قالت قلت ولم أتعدّ الحقّ وعلمي فيه:

بعيد الثّرى لا يبلغ القوم قعره ... ألدّ ملدّ [1] يغلب الحقّ باطله

إذا حلّ ركب في ذراه وظلّه ... ليمنعهم مما تخاف نوازله

حماهم بنصل السّيف من كلّ فادح [2] ... يخافونه حتى تموت خصائله [3]

فقال لها معاوية: ويحك! يزعم الناس أنه كان عاهرا خاربا [4] . فقالت من ساعتها:

معاذ إلهي كان واللّه سيّدا ... جوادا على العلّات [5] جمّا نوافله

أغرّ خفاجيّا [6] يرى البخل سبّة ... تحلّب كفّاه النّدى وأنامله

/ عفيفا بعيد الهمّ صلبا قناته ... جميلا محيّاه قليلا غوائله

وقد علم الجوع الذي بات ساريا ... على الضّيف والجيران أنّك قاتله

وأنك رحب الباع يا توب بالقرى ... إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله

يبيت قرير العين من بات جاره ... ويضحي بخير ضيفه ومنازله

فقال لها معاوية: ويحك يا ليلى! لقد جزت بتوبة قدره. فقالت: واللّه يا أمير المؤمنين لو رأيته وخبرته لعرفت أنّي مقصّرة في نعته وأنّي لا أبلغ كنه ما هو أهله. فقال لها معاوية: من أيّ الرجال كان؟ قالت:

أتته المنايا حين تمّ تمامه ... وأقصر عنه كلّ قرن يطاوله [7]

وكان كليث الغاب يحمي عرينه ... وترضى به أشباله وحلائله

غضوب حليم حين يطلب حلمه ... وسمّ زعاف [8] لا تصاب مقاتله

قال: فأمر لها بجائزة عظيمة وقال لها: خبّريني بأجود ما قلت فيه من الشعر. قالت: يا أمير المؤمنين، ما قلت فيه شيئا إلّا والذي فيه من خصال الخير أكثر منه. ولقد أجدت حين قلت:

جزى اللّه خيرا والجزاء بكفه ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف

/ فتى كانت الدّنيا تهون بأسرها ... عليه ولا ينفكّ جمّ التّصرّف

ينال عليّات الأمور بهونة [9] ... إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف

[1] الألد: الكثير الجدل والخصومة الشحيح الذي يزيغ إلى الحق. وملد وصف من ألددت بفلان إذا عسرت عليه في الخصومة.

[2] في «الأصول» : «من كل قادح» بالقاف. والفادح هنا: الخطب من خطوب الدهر.

[3] الخصائل: جمع خصيلة، وهي كل لحمة فيها عصب. والظاهر أنها كنت بموت خصائل الفادح عن سكونه وذهابه.

[4] خارب: لص.

[5] على العلات: أي على كل حال من عسره ويسره.

[6] خفاجي: منسوب إلى خفاجة وهو من آباء توبة.

[7] في «ب، س» : «يصاوله» .

[8] السم الزعاف (و مثله الذعاف بالذال) : القاتل لساعته. وفي «ب، س» : «ذعاق» بالقاف وهو تصحيف.

[9] الهونة: الرفق والسهولة. وأعياه الشي ء: أكله وأعجزه. والخرق (بالكسر) : السخيّ أو الظريف في سخاوة، أو الفتى الحسن الكريم الخليفة. ومشرف: جعل له شرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت