هو الذّوب [1] بل أري الخلايا شبيهه ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف
فياتوب ما في العيش خير ولا ندى ... يعدّ وقد أمسيت في ترب نفنف [2]
وما [3] نلت منك النّصف حتى ارتمت بك ال ... منايا بسهم صائب الوقوع أعجف
فيا ألف ألف كنت حيّا مسلّما ... لألقاك مثل القسور [4] المتطرّف
كما كنت إذ كنت المنحّى من الرّدى ... إذا الخيل جالت بالقنا المتقصّف [5]
وكم من لهيف محجر [6] قد أجبته ... بأبيض قطّاع الضّريبة مرهف
فأنقذته والموت يحرق [7] نابه ... عليه ولم يطعن ولم يتنسّف
ما كان بين توبة وجميل أمام بثينة:
أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن ابن سعد قال حدّثت عن القحذميّ عن محارب بن غصين [8] العقيليّ قال:
كان توبة قد خرج إلى الشام، فمرّ ببني عذرة، فرأته بثينة فجعلت تنظر إليه، فشقّ ذلك على جميل، وذلك قبل أن يظهر حبّه لها. فقال له جميل: من أنت؟ / قال: أنا توبة بن الحميّر. قال: هل لك في الصّراع؟ قال: ذلك إليك، فشدّت عليه بثينة ملحفة مورّسة [9] فأتزر بها، ثم صارعه فصرعه جميل. ثم قال: هل لك في النّضال [10] ؟
قال نعم، فناضله فنضله جميل. ثم قال له: هل لك في السّباق؟ فقال نعم، فسابقه فسبقه جميل. فقال له توبة: يا هذا إنما تفعل هذا بريح هذه الجالسة، ولكن اهبط بنا الواديّ، فصرعه توبة ونضله وسبقه.
[1] كذا ورد هذا الشطر في «ج» . وفي «سائر الأصول» :
هو الذوب بل أسدي الخلايا شبيهة
وفي «معجم البلدان» (في الكلام على بيسان) :
هو الذوب أو أرى الضحالي شبته
ولعل صوابه:
هو الذوب بل أرى الخليات شبته
والذوب: العسل. والأرى: العسل أيضا. والشوب: الخلط والمزج. والدرياقة: الخمر. وبيسان بلدة كانت بالشام مشهورة بالخمر. والقرقف: الخمر يرعد عنها صاحبها.
[2] النفنف هنا: المفازة.
[3] في «ج» : «و ما نيل» بدل: «و ما نلت» . والنصف هنا: إعطاء الحق، مثل الإنصاف والنصف والنصفة (محركين) . والسهم الأعجف: الرقيق.
[4] القسور: الأسد والمتطرف: المغير.
[5] القنا المتقصف: المتكسر. وجولان الخيل: كناية عن الحرب.
[6] المحجر: المضيق عليه.
[7] حرق الأنياب: حكها بعضها ببعض، وهو كناية عن الغضب والغيظ. وتنسف في الصراع: قبض بيده على خصمه ثم عرض له رجله فعثره.
[8] في «أ، م» : «ابن غص» . وفي «سائر الأصول» : «ابن غضين» بالغين والضاد المعجمتين. وقد سموا غصينا وغصنا.
[9] مصبوغة: بالورس وهو نبت أصفر.
[10] النضال: المباراة في الرمي. ونضله: سبقه فيه.