فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 6876

سأل عبد الملك بن مروان ليلى عما رآه توبة فيها فأجابته:

أخبرنا إبراهيم بن أيّوب عن ابن قتيبة قال:

بلغني أنّ ليلى الأخيلية دخلت على عبد الملك بن مروان وقد أسنّت وعجزت، فقال لها: ما رأى توبة فيك حين هويك؟ قالت: ما رآه الناس فيك حين ولّوك. فضحك عبد الملك حتى بدت له سنّ سوداء كان يخفيها.

وفود ليلى على الحجاج وحديثه معها:

وأخبرني الحسن بن عليّ عن [ابن] أبي سعد عن أحمد بن رشيد بن حكيم الهلاليّ عن أيّوب بن عمرو عن رجل من بني عامر يقال له ورقاء قال:

كنت عند الحجاج بن يوسف، فدخل عليه الآذن فقال: أصلح اللّه الأمير، بالباب امرأة تهدر كما يهدر البعير النادّ [1] . قال: أدخلها. فلمّا دخلت نسبها فانتسبت له. فقال: ما أتى بك يا ليلى؟ قالت: إخلاف النّجوم [2] ، [و قلّة الغيوم [3] ]، وكلب [4] البرد، وشدّة الجهد، وكنت لنا بعد اللّه الرّدّ [5] . قال: فأخبريني عن الأرض. قالت:

الأرض مقشعرّة [6] ، والفجاج مغبرّة، وذو الغنى مختلّ، وذو الحدّ منفلّ. قال: وما سبب ذلك؟ / قالت: أصابتنا سنون [7] مجحفة مظلمة، لم تدع لنا فصيلا ولا ربعا، ولم تبق عافطة؛ ولا ناقطة؛ فقد أهلكت الرجال، ومزّقت العيال، وأفسدت الأموال، ثم أنشدته الأبيات التي ذكرناها متقدّما [8] . وقال في الخبر: قال الحجّاج: هذه التي تقول [9]

نحن الأخايل لا يزال غلامنا ... حتّى يدبّ على العصا مشهورا

تبكي الرّماح إذا فقدن أكفّنا ... جزعا وتعرفنا الرّفاق بحورا

ثم قال لها: يا ليلى، أنشدينا بعض شعرك في توبة، فأنشدته قولها:

[1] النادّ: الشارد.

[2] إخلاف النجوم: تريد امتناع المطر.

[3] زيادة من كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي.

[4] كلب البرد: شدته.

[5] الرد (بالكسر) : الكهف والمعقل.

[6] اقشعرار الأرض: تقبصها من المحل. والفجاج: جمع فج، وهو كل سعة بين نشازين. ومختل: محتاج، من الخلة (بالفتح) وهي الحاجة. ومنفل: منكسر متثلم.

[7] السنون هنا: القحوط. ومجحفة: قاشرة تجترف المال وتذهب به. وفي كتاب «الأمالي» : «مبلطة» يدل «مظلمة» . والمبلطة:

المفقرة، أي تلزق الناس بالبلاط، وهو الأرض المستوية. والفصيل: ولد الناقة أو البقرة إذا فصل من أمه للفطام. وفي كتاب «الأمالي» : «لم تدع لنا هبعا ... » بضم الهاء وفتح الباء، وهو المناسب لما بعده. والهبع: ما نتج في الصيف. والربع ما نتج في الربيع. والعافطة: الضائنة. والناقطة: الماعزة.

[8] لم تتقدّم أبيات تتصل بالحجاج. والذي في «الأمالي» أنها أنشدته الأبيات التي أوّلها:

أحجاج لا يفلل سلاحك إنها ال ... منايا بكف اللّه حيث تراها

وستأتي هذه الأبيات في صفحة 48.

[9] في «أ، م» : «هذه التي يقول فيها قوله» . وفي «سائر الأصول» : «هذه التي يقول فيها» . والتصويب من كتاب «زهر الآداب» للحصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت