لعمرك ما بالموت عار على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاير
وما أحد حيّ وإن عاش سالما ... بأخلد ممن غيّبته المقابر
فلا الحيّ [1] مما أحدث الدّهر معتب ... ولا الميت إن لم يصبر الحيّ ناشر
وكلّ جديد أو شباب إلى بلى ... وكلّ امرىء يوما إلى الموت صائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا له ... وما كنت إيّاهم عليه أحاذر
ولكنّني أخشى عليه قبيلة ... لها بدروب الشأم باد وحاضر
/ فقال الحجّاج لحاجبه: اذهب فاقطع لسانها. فدعا لها بالحجّام ليقطع لسانها، فقالت: ويلك! إنّما قال لك الأمير اقطع لسانها بالصّلة والعطاء، فارّجع إليه واستأذنه. فرجع إليه فاستأمره [2] ، فاستشاط عليه وهمّ بقطع لسانه، ثم أمر بها فأدخلت عليه، فقالت: كاد وعهد اللّه يقطع مقوليّ، وأنشدته:
حجّاج أنت الذي لا فوقه أحد ... إلّا الخليفة والمستغفر الصّمد
حجّاج أنت سنان الحرب إن نهجت [3] ... وأنت للنّاس في الداجي لنا تقد
أخبرنا الحسن قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو الحسن ميمون الموصليّ عن سلمة بن أيّوب بن مسلمة الهمدانيّ قال: كان جديّ عند الحجّاج، فدخلت عليه امرأة برزة [4] ، فانتسبت له فإذا هي ليلى الأخيليّة.
وأخبرني بهذا الخبر محمد بن العبّاس اليزيديّ، وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ [5] قال: كنت عند الحجاج.
وأخبرني وكيع عن إسماعيل بن محمد بن المدائني عن جويرية عن بشر [6] بن عبد اللّه بن أبي بكر: أنّ ليلى دخلت على الحجّاج، ثم ذكر مثل الخبر الأوّل، وزاد فيه: فلمّا قالت:
غلام إذا هزّ القناة سقاها
قال لها: لا تقولي «غلام» ، قولي «همام» . وقال فيه: فأمر لها بمائتين. فقالت: زدني، فقال: اجعلوها ثلاثمائة.
فقال بعض جلسائه: إنّها غنم. فقالت: الأمير/ أكرم من ذلك وأعظم قدرا من أن يأمر لي إلّا بالإبل. قال: فاستحيا وأمر لها بثلاثمائة بعير، وإنما كان أمر لها بغنم لا إبل.
وأخبرنا [به [7] ] وكيع عن إبراهيم بن إسحاق الصالحيّ عن عمر بن شبّة عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه، وقال فيه: ألا قلت مكان غلام همام! وذكر باقي الخبر الذي ذكره من تقدّم، وقال فيه: فقال لها: أنشدينا ما
[1] تقدّمت هذه الأبيات في صفحة 234 مع أبيات أخرى. (فراجع ما كتب على هذا البيت هناك) .
[2] استأمره: استشاره.
[3] كذا في «الأصول» . ونهجت: سلكت. ويخيل إلينا أن هذه الكلمة محرّفة عن «لقحت» كما وردت في «الأمالي» . ورواية هذه البيت فيه:
حجاج أنت شهاب الحرب إن لقحت ... وأنت للناس نور في الدجى يقد
[4] المرأة البرزة: المتجاهرة الكهلة الجليلة تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون وهي عفيفة، والبرزة أيضا: البارزة المحاسن.
[5] كذا في «أ، م» . وصاحب «الأغاني» يروي عن محمد بن العباس اليزيدي، وعن أحمد بن عبد العزيز الجوهري. وفي «سائر الأصول» : « ... اليزيدي أخبرنا ابن عبد العزيز الجوهري» ، وهو تحريف. وظاهر أن في السند نقصا.
[6] في «أ، م» : «بشير» . ولم نهتد إليه.
[7] تكملة يقتضيها سياق الكلام.