أغرّ إذا الرّواق [1] انجاب [2] عنه ... بدا مثل الهلال على المثال [3]
تراءاه العيون كما تراءى ... عشيّة فطرها وضح الهلال
قال: فأعطاني أربعمائة ضائنة ومائة لقحة [4] ، وقال: ارفع فراشي؛ فرفعته فأخذت من تحته مائتي دينار.
نصيب وكثير عند أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني أسعد [5] بن عبد اللّه المريّ عن إبراهيم بن سعيد بن بشر بن عبد اللّه بن عقيل [6] الخارجيّ عن أبيه قال:
/ واللّه إنّي لمع أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة في حواء [7] له، إذ جاءه كثيّر فحيّاه، فاحتفى به، ودعا بالغداء فشرعنا فيه وشرع معنا كثيّر؛ وجاء رجل فسلّم فرددنا عليه السّلام واستدنيناه، فإذا نصيب في بزّة جميلة قد وافى الحجّ قادما من الشأم، فأكبّ على أبي عبيدة فعانقه وسأله ثم دعاه إلى الغداء، فأكل مع القوم، فرفع كثيّر يده وأقلع عن الطعام، وأقبل عليه أبو عبيدة والقوم جميعا يسألونه أن يأكل، فأبى فتركوه. وأقبل كثيّر على نصيب فقال:
واللّه يا أبا محجن، إنّ أثر أهل الشأم عليك لجميل، لقد رجعت هذه الكرّة ظاهر الكبر قليل الحياء. فقال له نصيب: لكنّ أثر الحجاز عليك يا أبا صخر غير جميل. [لقد رجعت] [8] وإنك لزائد النقص، كثير الحماقة. فقال كثيّر: أنا واللّه أشعر العرب حيث أقول لمولاتك:
/ إذا أمسيت بطن مجاح [9] دوني ... وعمق [10] دون عزّة فالبقيع
[1] قال أبو زيد: رواق البيت بالضم والكسر: سترة مقدّمه من أعلاه إلى الأرض، ضد الكفاء وهو سترة مؤخرة من أعلاه إلى أسفله.
وقال ابن الأعرابي: من الأخبية ما يروّق ومنها مالا يروّق. فإذا كان بيتا ضخما جعل له رواق وكفاء. وقد يكون الرواق من شقة وشقتين وثلاث شقق.
[2] انجاب: انكشف.
[3] المثال هنا: الفراش. وفي الحديث أنه دخل على سعد وفي البيت مثال رثّ أي فراش خلق. وقال الأعشى:
بكلّ طوال الساعدين كأنما ... يرى بسرى الليل المثال الممهدا
[4] اللقحة (بكسر اللام ويفتح) : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن، ولا يوصف بها فلا يقال ناقة لقحة، ولكن يقال لقحة فلان، وإنما يوصف بلقوح فيقال: ناقة لقوح.
[5] في ت، م: «سعد بن عبيد اللّه المزني» . وفي س: «أسعد بن عبد اللّه المزني» .
[6] قال المرتضى: «و في «شرح مسلم» للنووي أن عقيلا كله بالفتح إلا ابن خالد عن الزهري ويحيى بن عقيل وأبا قبيلة فبالضم» وذكر أسماء أخرى مضمومة العين ليس هذا منها.
[7] الحواء ككتاب: جماعة البيوت المتدانية.
[8] زيادة في ت.
[9] في أكثر النسخ: «بطن صحاح» وفي ت «بطن محاح» وكلاهما محرّف، والصواب بطن مجاح بالمعجمة. قال ياقوت: ومجاح:
موضع من نواحي مكة. وقد ضبط في ياقوت بفتح الميم والجيم، وضبطه المرتضى في مادة مجح ككتاب. وجاء في حديث الهجرة عن ابن إسحاق أن دليلهما أجاز بهما مدلجة لقف ثم استوطن بهما مدلجة محاج، كذا ضبطه بفتح الميم وحاء مهملة وآخره جيم.
قال ابن هشام. ويقال مجاج (بجيمين وكسر الميم) . قال ياقوت: «و الصحيح عندنا فيه غير ما روياه، جاء في شعر ذكره الزبير بن بكار وهو مجاح بفتح الميم ثم جيم وآخره حاء مهملة. والشعر هو قول محمد بن عروة بن الزبير:
لعن اللّه بطن لقف مسبلا ... ومجاحا وما أحب مجاحا
وأنا أحسب أن هذه هي رواية ابن إسحاق، وإنما انقلب على كاتب الأصل فأراد تقديم الجيم فقدّم الحاء». (انظر ياقوت والمرتضى مادة مجح) .
[10] عمق (بفتح أوله وسكون ثانيه) : واد من أودية الطائف نزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما حاصر الطائف، وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها.