فليس بلائمي أحد يصلّي ... إذا أخذت مجاريها الدموع
/ فقال له نصيب: أنا واللّه أشعر منك حيث أقول لابنة عمّك:
خليليّ إن حلّت كليّة [1] فالرّبا [2] ... فذا أمج [3] فالشّعب [4] ذا الماء [5] والحمض
فأصبح من حوران [6] رحلي بمنزل ... يبعّده من دونها نازح الأرض
وأيأستما أن يجمع الدهر بيننا ... فخوضا لي [7] السمّ المصرّح بالمحض [8]
ففي ذاك من بعض الأمور سلامة ... وللموت خير من حياة على غمض
قال: فاقتحم [9] إليه كثيّر، وثبت له النّصيب. فلما نالته رجلاه رمحه [10] نصيب بساقه رمحة طاح منها بعيدا عنه، فما زال راقدا حتى أيقظناه عشيّا لرمي الجمار.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء عن الزّبير عن محمد بن موسى بن طلحة [11] عن عبد اللّه بن عمر بن عثمان النّحويّ عن أنيس [12] بن ربيعة الأسلميّ أنه قال:
/ غدوت يوما إلى أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة وهو محتلّ [13] بالرّحبة [14] ، فألفيت عنده جماعة منا ومن غيرنا، فأتاه آت فقال له: ذاك النّصيب منذ ثلاث بالفرش [15] من ملل [16] متلدّد [17] كأنّه واله في أثر قوم ظاعنين. فنهض أبو عبيدة
[1] كذا في ت، ح، ر: وكلية (بالضم ثم بالفتح وتشديد الياء) : واد يأتي من شمنصير بقرب الجحفة. وفي سائر النسخ: «كليبة» وهو تحريف.
[2] كذا في م وياقوت في الكلام على كلية، بالفاء .. وفي سائر النسخ: «بالربا» والربا كما في ياقوت: موضع بين الأبواء والسقيا من طريق الجادة بين مكة والمدينة.
[3] كذا في ت، م. وفي سائر النسخ: «فذي أمج» بعطفه على الربا المجرورة بالباء. وذو أمج: بلد من أعراض المدينة.
[4] الشعب: اسم لجملة أماكن بين مكة والمدينة.
[5] كذا في ت، م. وفي سائر النسخ: «ذي الماء» .
[6] حوران: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كثيرة ومزارع وحرار، ولها ذكر كثير في الشعر وقصبتها بصرى، وحوران أيضا: ماء بنجد، قال نصر: أظنه بين اليمامة ومكة.
[7] في الأصول: «بي» تحريف .. والخوض هنا: الخلط.
[8] في ت: «المصرح بالمخض» . والمصرح: الذي انجلى عنه زبده فخلص. وفي أكثر الأصول: «المضرج بالمحض» . تصحيف.
[9] اقتحم إليه: تقدم إليه.
[10] رمحه: رفسه.
[11] كذا في ح، ر. وفي ت: «قال حدّثنا عبد اللّه بن عثمان النحوي» . وفي سائر النسخ: «طلحة بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان النحوي» .
[12] في ت: «عن أنس بن زمعة» . وفي م: «عن أنيس بن زمعة» .
[13] كذا في ت، م. وفي سائر النسخ: «و معه محمد بالرحبة» .
[14] الرحبة (بالفتح والسكون وبفتحتين) : البقعة المتسعة بين أفنية القوم.
[15] الفرش: واد بين غميس الحمام وملل.
[16] كذا في ت، م. وملل: اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين. وفي سائر النسخ: «متململ» وهو تحريف.
[17] تلدد: تلفت يمينا وشمالا وتحيّر متبلّدا.