فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 6876

ونهضنا معه، فإذا نصيب على المنحر [1] من صفر [2] . فلمّا عايننا وعرف أبا عبيدة هبط؛ فسأله عن أمره، فأخبره أنه تبع قوما سائرين وأنه وجد آثارهم ومحلّهم بالفرش فاستولهه ذلك. فضحك به أبو عبيدة والقوم، وقالوا له:

إنما يهتر [3] إذا عشق من انتسب عذريّا، فأمّا أنت فما لك ولهذا؟! فاستحيا وسكن. وسأله أبو عبيدة: هل قلت في مقامك شعرا؟ قال: نعم! وأنشد:

لعمري لئن أمسيت بالفرش مقصدا ... ثويّاك [4] عبّود [5] وعدنة [6] أو صفر

/ ففرّع [7] صبّا أو تيمّم مصعدا ... لربع قديم العهد ينتكف [8] الأثر

دعا أهله بالشأم برق فأوجفوا ... ولم أر متبوعا أضرّ من المطر

لتستبدلن قلبا عينا سواهما ... وإلا أتى قصدا حشاشتك [9] القدر

خليليّ فيما عشتما أو رأيتما ... هل اشتاق مضرور إلى من به أضرّ

نعم ربّما كان الشّقاء متيّحا [10] ... يغطّي على سمع ابن آدم والبصر

قال: فانصرف به [أبو عبيدة] [11] إلى منزله، وأطعمه وكساه وحمله [12] ، وانصرف وهو يقول:

أصاب دواء علّتك الطبيب ... وخاض [13] لك السّلوّ ابن الرّبيب [14]

[1] كذا في النسخ. ولعله محرّف عن «المنجى» وهو الموضع الذي لا يبلغة السيل.

[2] صفر: جبل أحمر من جبال ملل قرب المدينة. وقال الأديبيّ: صفر: جبل بفرش ملل، كان عنده منزل أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى جد ولد عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وبه صخرات تعرف بصخرات أبي عبيدة.

[3] أهتر الرجل - بالباء للمفعول وأهتر بالبناء للفاعل نادر -: ذهب عقله من كبر أو مرض أو حزن.

[4] كذا في ت، م. وفي سائر النسخ:

وبرّح بي وهج بقلبي أو صفر

والثويان: مثنى ثويّ وهو المقيم معك في مكان واحد.

[5] في ياقوت، عبود: جبل بين السّيالة وملل له ذكر في «المغازي» . وقيل إنه البريد الثاني من مكة في طريق بدر.

[6] في م، ت: «وعدته» بالتاء وهو مصحف عن عدنه. وعدنه (بضم أوّله وسكون ثانيه) : ثنيّة قرب ملل لها ذكر في «المغازي» .

[7] كذا في ت. وفرّع في الجبل وأفرع: انحدر، قال الشماخ:

فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي

وصبا، الظاهر أنها هنا مصدر من صب اللازم، لا وصف من الصبابة، يقال: صب في الوادي، إذا انحدر فيه. وفي ر: «يفزع صبا أو سقيما مصعدا» . وفي م: «يفرع صبا أو هما مصعدا» . ويظهر أن كليهما محرّف عن الأوّل. وفي سائر النسخ:

وجمت شجوني واستهلت مدامعي

يريد: كثرت أحزاني وتتابعت دموعي.

[8] انتكف الأثر: تتبّعه في مكان سهل، وذلك لأن الأثر لا يتبين في الأرض الغليظة الصلبة.

[9] الحشاشة: رمق بقية من حياة.

[10] متيحا: مقدّرا. ولم نجد هذه الصيغة من هذه المادة، وإنما الموجود أتاحه له اللّه: قدّره، وتاح له الأمر: قدر عليه. وفي ت: «موكلا» .

[11] زيادة في ت، م، ر.

[12] حمله هنا: أتى له بما يركبه في سفره، قال تعالى: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)

[13] خاض الشراب: خلطه وحرّكه. وانظر الكلام على السلوة في الحاشية رقم 6 ص 322 من هذا الجزء.

[14] يريد بابن الربيب أبا عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت