فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 6876

مطجّنة [1] . ولو اقتصرت على رجل واحد لما اخترت سوى علّويه؛ لأنه إن حدّثني ألهاني، وإن غنّاني أشجاني، وإن رجعت إلى رأيه كفاني.

حضر عند سعيد بن عجيف فأكرمه ثم طلبه عجيف:

حدّثني عمي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد بن محمد الأبزاريّ قال:

كنت عند سعيد بن عجيف أنا وعبد الوهّاب بن الخصيب وعبد اللّه بن صالح صاحب المصلّى، إذ دخل عليه حاجبه فقال له: علّويه بالباب، فأذن له فدخل. فقال له: لا تحمدني فإنّي لم يجئني رسول رجل اليوم، فعرضت إخواني جميعا على قلبي فلم يقع عليه غيرك. فدعا له ببرذون ادهم بسرجه ولجامه فأهداه إليه، وجلسنا نشرب وعلّويه يغنّي. فلمّا توسّطنا أمرنا جاء رسول عجيف [2] يطلبه في منزله، فقالوا له: هو عند ابنه سعيد. فأتاه الرسول فقال له: أجب الأمير. فقلنا: هذا شيء ليس فيه حيلة. وقد جاء الرسول وهو يغنّي:

صوت

ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة [3] ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا

فقلت لها إنّ البكاء لراحة ... به يشتفي من ظنّ أن لا تلاقيا

-لحن علّويه في هذا رمل. والشعر للفرزدق - قال: فقام علّويه ثم قال: هو ذا، أمضى إلى الأمير فأحدّثه بحديثنا وأستأذنه في الانصراف بوقت يكون فيه فضل لكم. فانصرف بعد المغرب ومعه جام، فيه مسك وعشرة آلاف درهم ومنيان [4] فيهما رماطون [5] ، فقال: جئت أشرب عندكم، وآخذه [6] وأنصرف إلى إنسان له عندي أياد (يعني عليّ بن معاذ أخا يحيى بن معاذ) فلم يزل عندنا حتّى همّ بالانصراف. فلمّا رأيت ذلك فيه قمت قبله فأتيت منزل عليّ بن معاذ، فقيل له: ابن الأبزاريّ بالباب. فبعث إليّ: إن أردت مضاء فخذه (يعني غلاما كان يغنّي) ، فقلت له:

لست أريده، إنّما أريدك أنت، فأذن لي فدخلت. فقال: ألك حاجة في هذا الوقت؟ فقلت: الساعة يجيئك علّويه.

فقال: وما يدريك؟ فحدّثته بالحديث. ودخل علّويه، فقال لي: ما جاء بك إلى هاهنا فقلت [7] : ما كنت لأدع بقيّة ليلتي هذه تضيع، فما زال يغنّينا ونشرب حتى نام الناس ثم انصرفنا.

فضله عمرو بن بانة على نفسه:

حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثنا هارون بن مخارق قال حدّثني أبي قال:

[1] مطجنة: مقلوة بالطاحن.

[2] هو عجيف بن عنبسة أحد رجالات دولة بني العباس ومن قوّاد المعتصم. (راجع «الطبري أوربا القسم الثالث صفحة 1166 - 168 و1256 - 1258 و1364 - 1266) .

[3] جوّ سويقة: من جواء الصمان. (عن «معجم البلدان» لياقوت) .

[4] المنى: مكيال يكيلون به السمن وغيره. وتثنيته منون ومنيان، والأوّل أعلى، وجمعه أمناء. وبنو تميم يقولون منّ (بتشديد النون) ومنان وأمنان.

[5] كذا في «ج» . وأحسب أن الصواب: «فيهما رساطون» . والرساطون: ضرب من الشراب يتخذ من الخمر والعسل، رومي معرب.

وفي «سائر الأصول» : «فيهما رمان» . وظاهر أنه تحريف.

[6] مرجع الضمير ما كان معه من الجام وما نسق عليه.

[7] في «الأصول» : «فقال» وسياق الكلام يأباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت