فهرس الكتاب

الصفحة 3106 من 6876

لحى اللّه دهرا ذعذع المال كلّه ... وسوّد أشباه [1] الإماء العوارك [2]

خطب إليه رجل من بني سلامان فكتفه وألقاه في قرية النمل

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدّثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال: كان لعقيل بن علّفة جار من بني سلمان بن سعد، فخطب إليه ابنته، فغضب عقيل، وأخذ السّلامانيّ فكتفته [3] ، ودهن استه بشحم، وألقاه في قرية [4] النمل، فأكلن خصييه حتى ورم جسده، ثم حلّه وقال: يخطب إليّ عبد الملك فأردّه، وتجترىء أنت عليّ! قال: ثم أجدبت مراعي بني مرّة، فانتجع عقيل أرض جذام وقربهم عذرة. قال عقيل: فجاءني هنيّ مثل البعرة، فخطب إليّ ابنتي أمّ جعفر. فخرجت إلى أكمة قريبة من الحيّ، فجعلت أنبح كما ينبح الكلب، ثم تحملت وخرجت، فاتّبعني جمع من حنّ (بطن من عذرة) فقالوا: اختر، إن شئت/ حبسناك، وإن شئت حدرناك [5] وبعيرة من رأس الجبل، فإن سبقتها خلّينا عنك. فأرسلوا بعيرة فسبقتها، فخلّوا سبيلي، فقلت لهم: ما طمعتم بهذا من أحد! قالوا: أردنا أن نضع منك حيث رغبت عنّا. فقلت فيهم:

لقد هزئت حنّ بنا وتلاعبت ... وما لعبت حنّ بذي حسب قبلي

رويدا بني حنّ تسيحوا وتأمنوا ... وتنتشر الأنعام في بلد سهل

واللّه لأموتنّ قبل أن أضع كرائمي إلّا في الأكفاء.

خرج إلى الشام مع أولاده ثم عادوا منها فقال شعرا أجازه ابنه وابنته فرمى ابنه بسهم فعقره

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن الضحّاك عن أبيه قال:

وجدت في كتاب بخطّ الضحّاك قال: خرج عقيل بن علّفة وابناه: علّفة وجثّامة، وابنته الجرباء حتى أتوا بنتا له ناكحا [6] في بني مروان بالشام فآمت [7] . ثم إنهم قفلوا بها حتّى كانوا ببعض الطريق، فقال عقيل بن علّفة:

/قضت وطرا من دير سعد [8] وطالما ... على عرض ناطحنه بالجماجم

إذا هبطت أرضا يموت غرابها ... بها عطشا أعطينهم بالخزائم [9]

[1] في الأصول: «أستاه» ، وهو تحريف.

[2] ذعذع المال: فرّقه وبدّده. وسوّده: جعله سيدا. والعوارك: الحيّض، ومنه قول بعضهم:

أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك

والبيت في «اللسان» (ذعع) ينسبه إلى علقمة بن عبدة.

[3] كتف الرجل يكتفه (بالكسر) ، وكتفه (بالتشديد) : شدّ يديه من خلفه بالكتان وهو ما شدّ به.

[4] قرية النمل: مجتمع ترابها.

[5] حدرناك، من الحدر: وهو الحط من علو إلى سفل.

[6] ناكح وناكحة: ذات زوج.

[7] آمت المرأة: فقدت زوجها.

[8] دير سعد: بين بلاد غطفان والشام.

[9] الخزائم: جمع خزامة، وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير لينقاد بها. يريد أن الإبل منقادة. ومنه الحديث:

«و مرهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم» . قال ابن الأثير: يريد الانقياد لحكم القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت