فهرس الكتاب

الصفحة 3107 من 6876

ثم قال: أنفذ يا علّفة، فقال علّفة:

فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى عن الإدلاج ميل العمائم [1]

إذا علم غادرنه بتنوفة ... تذار عن بالأيدي لآخر طاسم [2]

/ثم قال: أنفذي يا جرباء، فقالت: وأنا آمنة؟ قال نعم. فقالت:

كأنّ الكرى سقّاهم ضرخديّة ... عقارا تمشّى في المطا والقوائم [3]

فقال عقيل: شربتها وربّ الكعبة! لو لا الأمان لضربت بالسيف تحت قرطك، أما وجدت من الكلام غير هذا! فقال جثّامة: وهل أساءت! إنما أجازت. وليس غيري وغيرك. فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه وأنفذ السهم ساقه والرّحل، ثم شدّ على الجرباء فعقر ناقتها ثم حملها على ناقة جثّامة وتركه عقيرا مع ناقة الجرباء. ثم قال: لو لا أن تسبّني بنو مرّة ما ذقت الحياة. ثم خرج متوجّها إلى أهله وقال: لئن أخبرت أهلك بشأن جثّامة، أو قلت لهم إنه أصابه غير الطاعون لأقتلنك. فلما قدموا على أهل أبير (و هم بنو القين) ندم عقيل على فعله بجثّامة، فقال لهم: هل لكم في جزور انكسرت؟ قالوا: نعم. قال: فالزموا أثر هذه الراحلة حتى تجدوا الجزور، فخرج القوم حتّى انتهوا إلى جثّامة فوجدوه قد أنزفه الدم، فاحتملوه وتقسّموا الجزور، وأنزلوه عليهم، وعالجوه حتى برأ، وألحقوه بقومه.

ونسخت هذا الخبر من كتاب أبي عبد اللّه اليزيديّ بخطه ولم أجده ذكر سماعه إياه من أحد قال:

قرىء على عليّ بن محمد المدائني عن الطّرمّاح بن خليل بن أبرد، فذكر مثل ما ذكره الزبير منه وزاد فيه: أن القوم احتملوا جثّامة ليلحقوه بقومه؛ حتى إذا كانوا قريبا منهم تغنى جثّامة:

أيعذر لاهينا [4] ويلحين في الصّبا ... وما هنّ والفتيان إلا شقائق

/ فقال له القوم: إنما أفلتّ من الجراحة التي جرحك أبوك آنفا، وقد عاودت ما يكرهه، فأمسك عن هذا ونحوه إذا لقيته لا يلحقك منه شرّ وعرّ [5] . فقال: إنّما هي خطرة خطرت، والراكب إذا سار تغنّى.

أصابه القولنج في المدينة فنعتت له الحقنة فأبى فقال ابنه شعرا في ذلك

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني أحمد بن سعيد الدّمشقيّ قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ قال:

[1] الموماة: المفازة الواسعة. نشاوى: سكارى. الإدلاج: السير من أوّل الليل.

[2] العلم: شيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالة. التنوفة: المفازة. تذار عن: سرن، وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا؛ إذا سار على قدر سعة خطوه. رسم طاسم: دارس.

[3] الصرخدية: نسبة إلى صرخد: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. العقار: الخمر المطا: الظهر.

[4] في الأصول: «لاحينا» وهو تحريف، صوابه من «الأمالي» لأبي علي القالي في حديث رجل كان قد عضل بناته (2، 105) ، وروايته فيه:

أيزجر لاهينا ونلحي على الصبا ... وما نحن والفتيان إلا شقائق

[5] عرّة بمكروه: أصابه به وساءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت