فهرس الكتاب

الصفحة 3189 من 6876

فماذا نصنع؟ قالت: احبسوا قداحه [1] ./فلما راح القوم قالوا له: أمسك [2] . فدخل ليقامرهم فردّوا قداحه. فقال:

لا أقم بين قوم لا أضرب فيهم بقدح؛ فاحتمل قبل دخول الأشهر الحرم، فأخذت إبله طائفة من بكر بن وائل؛ فاستسعى الأسود بني مرّة بن [3] عباد وذكرّهم الجوار وقال لهم:

يال عباد دعوة بعد هجمة ... فهل فيكم من قوّة وزماع [4]

فتسعوا لجار حلّ وسط بيوتكم ... غريب وجارات تركن جياع

وهي قصيدة طويلة، فلم يصنعوا شيئا. فادّعى جوار بني محلّم بن ذهل بن شيبان، فقال:

قل لبني محلّم يسيروا ... بذمّة يسعى بها خفير [5]

لا قدح [6] بعد اليوم حتى توروا

ويروى «إن لم توروا» . فسعوا معه حتى استنقذوا إبله، فمدحهم بقصيدته الّتي أوّلها:

أجارتنا غضّي من السّير أو قفي ... وإن كنت قد أزمعت بالبين فاصرفي [7]

أسائلك أو أخبرك عن ذي لبانة ... سقيم الفؤاد بالحسان مكلّف [8]

/يقول فيها:

تداركني أسباب آل محلّم ... وقد كدت أهوي بين نيقين نفنف [9]

هم القوم يمسي جارهم في غضارة ... سويّا سليم اللّحم لم يتحوّف [10]

فلما بلغتهم أبياته ساقوا إليه مثل إبله الّتي استنقذوها من أموالهم.

طلب طلحة من الأسود بن يعفر أن يسعى له في إبله

قال المفضّل: كان رجل من بني سعد بن عوف بن مالك بن حنظلة يقال له طلحة، جارا لبني ربيعة بن عجل بن لجيم [11] ، فأكلو [12] إبله، فسأل في قومه حتّى أتى الأسود بن يعفر يسأله أن يعطيه ويسعى له في إبله. فقال له الأسود: لست جامعهما لك، ولكن اختر أيّهما شئت. قال: أختار أن تسعى لي بإبلي. فقال الأسود لأخواله من بني عجل:

يا جار طلحة هل تردّ لبونه ... فتكون أدنى للوفاء وأكرما

[1] القداح جمع قدح: سهام الميسر الّتي كانوا يتقامرون بها. وفي س، ش: «أقداحه» .

[2] كذا في ط. وفي سائر الأصول: «أمسك قدحك» .

[3] في س، ب، ط: «فاستسعى الأسود بن مرة بن عباد» وهو تحريف. والتصويب عن نسخة ج.

[4] الزماع (كسحاب وكتاب) : المضاء في الأمر والعزم عليه.

[5] الخفير هنا: المانع المجير.

[6] القدح: طلب الإيراء، يقال: قدح بالزند يقدح قدحا. واقتدح: رام الإيراء به. وتورون: تستخرجون نار الزند، يقال: ورى الزند خرجت ناره، وأوراه غيره إذا استخرج ناره. وورى الزناد وإيراؤها يراد به الإنجاح وإدراك المطالب.

[7] الصرف هنا: رد الشيء عن وجهه. يريد: اعدلي عما أزمعته من البين.

[8] مكلف: مولع.

[9] النيق: حرف من حروف الجبل، وأرفع موضع فيه. والنفنف: مهواة ما بين جبلين. وكل شيء بينه مهوى، فهو نفنف.

[10] الغضارة: النعمة والسعة في العيش. ويتحوف: يتنقص. وفي كل الأصول بالراء بدل الواو وهو تحريف.

[11] في ب، س، ج: «جشم» والتصويب من ط وكتب «الأنساب» .

[12] يريد أخذوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت