قال: وكان عبد الملك بن مروان إذا نظر إلى أخيه معاوية - وكان ضعيفا - يتمثّل بهذين البيتين.
قول الحجاج في يزيد بن المهلب
أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن جدّان، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن مخلد المهلبي، قال:
نظر الحجّاج إلى يزيد بن المهلّب يخطر في مشيته، فقال: لعن اللّه المغيرة بن حبناء حيث يقول:
جميل المحيّا بختريّ إذا مشى ... وفي الدّرع ضخم المنكبين شناق [1]
فالتفت إليه يزيد، فقال: إنه يقول فيها:
شديد القوى من أهل بيت إذا وهى ... من الدّين فتق حمّلوا فأطاقوا [2]
مراجيح في الّلأواء إن نزلت بهم ... ميامين قد قادوا الجيوش وساقوا [3]
مصرع ابن حبناء وكتابته اسمه على صدره
أخبرني محمّد بن مزيد، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: حدّثني من حضر ابن حبناء لما قتل - وهو يجود بنفسه - فأخذ بيده من دمه - وكتب بيده على صدره: «أنا المغيرة بن حبناء» . ثم مات.
صوت
بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما [4] اتسع
كيف ترجون سقاطي بعد ما ... جلّل الرأس بياض وصلع [5]
ربّ من أنضجت غيظا صدره ... قد تمنّى لي موتا لم يطع [6]
ويراني كالشّجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع [7]
ويحيّيني إذا لاقيته ... وإذا أمكن من لحمي رتع [8]
وأبيت اللّيل ما أهجعه ... وبعينيّ إذا النّجم طلع [9]
-ورد في معنى هذا البيت وسابقه قول الشاعر:
أبوك أبي والجد لا شك واحد ... ولكننا عودان آس وخروع
[1] البخترى، حسن المشي. والشناق، بالكسر: الطويل.
[2] الفتق: الشق والخرق. أطاقوا، يقال طاقه طوقا وإطاقة، وأطاق عليه إطاقة، والاسم: الطاقة. وهو في طوقي أي في وسعي.
[3] مراجيح: ذوو أحلام وبصر بالأمور.
[4] اتسع: امتد. ويروى: «فبسطنا الحبل» وروى: «بسطت رابعة الوصل لنا» .
[5] سقاطي: يقال للرجل: «أنه لذو سقطات» ، أي لا يزال يفتر فترة بعد فترة، وهي الانكسار والضعف.
[6] روى: «ربما أنضجت غيظا قلب من» .
[7] الشجا: الغصص ونحوه مما يعترض في الحلق.
[8] روى: «و إذا يخلو له» راجع «المفضليات» . رتع: أكل. وقد أرتع الرجل إذا ترك إبله ترعى.
[9] روي: «فأبيت الليل ما أرقده» ، ويروى: «و يعنيني» ، أي يتعبني. يصف أنه ساهر لا ينام، فهو يراعي النجوم، أي يمكث الليل ساهرا.