فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 6876

حبناء بن عمرو ينتقل إلى نجران وامرأته تلومه لما ضرب ابنه

ونسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو أيضا قال: كان حبناء بن عمرو وقد غضب على قومه في بعض الأمر، فانتقل إلى نجران، وحمل معه أهله وولده، فنظرت امرأته سلمى إلى غلام من أهل نجران يضرب ابنه المغيرة - وهو يومئذ/ غلام - فقالت لحبناء: قد كنت غنيا عن هذا الذّلّ، وكان مقامك بالعراق في قومك أو في حيّ قريب من قومك أعزّ لك! فقال حبناء في ذلك:

تقول سليمى الحنظلية لابنها ... غلام بنجران الغداة غريب

رأت غلمة ثاروا إليه بأرضهم ... كما هرّ كلب الدار [1] بين كليب [2]

فقالت لقد أجرى أبوك لما ترى ... وأنت عزيز بالعراق مهيب

وقال أيضا:

لعمرك ما تدري أشيء تريده ... يليك أم الشيء الّذي لا تحاوله

متى ما يشأ مستقبس الشرّ يلقه ... سريعا وتجمعه إليه أنامله [3]

زياد الأعجم يهجو أسرة المغيرة بأدوائهم

أخبرني عيسى بن الحسن الورّاق، قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني أبو الشّبل النّضري، قال: كان المغيرة بن حبناء أبرص، وأخوه صخر أعور، وأخوه الآخر/ مجذوما، وكان بأبيهم حبن، فلقّب حبناء - واسمه جبير بن عمرو - فقال زياد الأعجم يهجوهم:

إنّ حبناء كان يدعى جبيرا ... فدعوه من لؤمه حبناء

ولد العور منه والبرص والجذ ... مى، وذو الداء ينتج الأدواء [4]

زياد يمسك عن الهجاء

فيقال: إنّ هذه الأبيات كانت آخر ما تهاجيا به؛ لأنّ المغيرة قال - وقد بلغه هذا الشعر -: ما ذنبنا فيما ذكره، هذه أدواء ابتلانا اللّه عزّ وجلّ بها، وإني لأرجو أن يجمع اللّه عليه هذه الأدواء كلّها! فبلغ ذلك زيادا من قوله، وإنّه لم يهجه بعقب هذه الأبيات، ولا أجابه بشيء، فأمسك عنه، وتكافأ.

جادة المغيرة في تفضيل الأخ على أخيه

أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه، وأخبرني به الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن أبيه عن الأصمعي، قال:

لم يقل أحد في تفضيل أخ على أخيه وهما لأب وأمّ، مثل قول المغيرة بن حبناء لأخيه صخر:

أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاضلت الطّبائع والظّروف

وأمّك حين تنسب أمّ صدق ... ولكنّ ابنها طبع سخيف [5]

[1] كذا. وفي الشعر: «سليمى» فلعله صغره في الشعر.

[2] الكليب جمع كلب: جماعة الكلاب. وفي هذا البيت إقواء.

[3] المستقبس، يقال قبس يقبس منه نارا واقتبسها: أخذها. يشير إلى أن من يطلب الشر يجده.

[4] الجذمي جمع أجذم: المقطوع اليد، أو الذاهب الأنامل.

[5] الطبع بفتح الطاء وكسر الباء: دنيء الخلق اللئيمة الدنس، لا يستحي من سوأة وعيب. والسخيف: قليل العقل شاذ التصرف. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت