/ أنكر العتابي على صديق له شيئا، فكتب إليه: «إما إن تقرّ بذنبك فيكون إقرارك حجّة علينا في العفو عنك، وإلّا فطب نفسا بالانتصاف منك، فإنّ الشاعر يقول:
أقرر بذنبك ثمّ اطلب تجاوزنا ... عنه فإن جحود الذّنب ذنبان»
يحيى بن أكثم يستأذن المأمون للعتابي
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا ابن مهرويه، قال: حدّثني عبد الواحد بن محمّد، قال:
وقف العتّابيّ بباب المأمون يلتمس الوصول إليه، فصادف يحيى بن أكثم جالسا ينتظر الإذن، فقال له: إن رأيت - أعزك اللّه - أن تذكر أمري لأمير المؤمنين إذا دخلت فافعل. قال له: لست - أعزّك اللّه - بحاجبه. قال: فإن لم تكن حاجبا فقد يفعل مثلك ما سألت، واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل في كل شيء زكاة، وجعل زكاة المال رفد [1] المستعين، وزكاة الجاه إغاثة الملهوف. واعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - مقبل عليك بالزيادة إنّ شكرت، أو التغيير إن كفرت، وإنّي لك اليوم [2] أصلح منك لنفسك، لأنّي أدعوك إلى ازدياد نعمتك، وأنت تأبى. فقال له يحيى:
أفعل وكرامة. وخرج الإذن ليحيى، فلما دخل، لم يبدأ بشيء بعد السلام إلّا أن استأذن [3] المأمون للعتابي، فأذن له.
كلمتان للعتابي
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو الشّبل، قال:
قال العتابي لرجل اعتذر إليه: إنّي إن لم أقبل عذرك لكنت ألأم منك، وقد قبلت عذرك، فدم على لوم نفسك في جنايتك، نزد في قبول عذرك، والتّجافي عن هفوتك.
/ قال: وقيل له لو تزوّجت! فقال: إنّي وجدت مكابدة العفّة أيسر عليّ من الاحتيال لمصلحة العيال.
تقدير المأمون للعتابي وإكرامه لما أسنّ
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: قال جعفر بن المفضل؛ قال لي أبي:
رأيت العتّابيّ جالسا بين يدي المأمون وقد أسنّ، فلما أراد القيام قام المأمون فأخذ بيده، واعتمد الشّيخ على المأمون،/ فما زال ينهضه رويدا رويدا حتّى أقلّه فنهض، فعجبت [4] من ذلك، وقلت لبعض الخدم: ما أسوأ أدب هذا الشيخ، فمن هو؟ قال: العتابي.
دعبل وابن مهرويه يحسدانه ويحقدان عليه
أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني محمّد بن الأشعث، قال: قال دعبل: ما حسدت أحدا قطّ على شعر كما حسدت العتّابي على قوله:
هيبة الإخوان قاطعة ... لأخي الحاجات عن طلبه
فإذا ما هبت ذا أمل ... مات ما أمّلت من سببه [5]
[1] رفد: إعطاء وصلة.
[2] في ح: «لك منذ اليوم» .
[3] في ح «أذن» وهو تحريف.
[4] في الأصل: «فعجب» ، والسياق يقتضي «فعجبت» .
[5] السبب: الوسيلة، والمودة.