قصيدة للعتابي كتبها إلى منصور النمري
وقد حدّثني علي بن سليمان الأخفض، قال: حدّثنا محمّد بن يزيد المبرّد، قال: كتب كلثوم بن عمرو العتابي إلى منصور النمري قوله:
تقضّت لبانات ولاح مشيب ... وأشفى على شمس النّهار غروب
وودّعت إخوان الصّبا وتصرّمت ... غواية قلب كان وهو طروب [1]
وردّت على الساقي تفيض وربّما ... رددت عليه الكأس وهي سليب
وممّا يهيج الشّوق لي فيردّه ... خفيف على أيدي القيان صخوب [2]
عطون به حتّى جرى في أديمه ... أصابيغ في لبّاتهنّ وطيب [3]
فأجابه النمري وقال:
أوحشة ندمانيك تبكي فربّما ... تلاقيهما والحلم عنك عزوب [4]
ترى خلفا من كل نيل وثروة ... سماع قيان عودهنّ قريب [5]
/يغنيك يا بنتي فتستصحب النّهى ... وتحتازك الآفات حين أغيب [6]
وإنّ امرأ أودى السماع بلبّه ... لعريان من ثوب الفلاح سليب
النمري ينشد يزيد بن مزيد فيعطيه مائة دينار
أخبرني عمي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن آدم بن جشم العبدي أبو مسعر، قال: أتى النمري يزيد بن مزيد ويزيد يومئذ في إضاقة [7] وعسرة، فقال: اسمع منّي جعلت فداك. فأنشده قصيدة له، يقول فيها:
لو لم يكن لبني شيبان من حسب ... سوى يزيد لفاتوا الناس في الحسب
تأوي المكارم من بكر إلى ملك ... من آل شيبان يحويهنّ من كثب
أب وعمّ وأخوال مناصبهم ... في منبت النّبع لا في منبت الغرب [8]
إنّ أبا خالد لما جرى وجرت ... خيل الندى أحرز الأولى من القصب
لما تلغّبهنّ الجري قدّمه ... عتق مبين ومحض غير مؤتشب [9]
[1] تصرمت: تقطعت. وفي الأصول «تغرمت» . طروب وردت في ب، ج أما في س فهي «حروب» .
[2] في الأصول: «فترده» تحريف، أي فيرد الشوق. والخفيف، يعني به العود.
[3] عطون به: تناولنه ومددن أعناقهن. أصابيغ: جمع للصبغ، عنى به الزعفران ونحوه من الطيب ذي اللون. وفي الأصول: «أصابيع» تحريف. واللبات: مواضع النحر.
[4] العزوب: الشديد البعد.
[5] أي قريب المتناول.
[6] تحتازك: تلم بك.
[7] الإضاقة: ذهاب المال والضيق.
[8] الغرب بالتحريك: ضرب من الشجر.
[9] تلغبهن: أطال الطرد. والعنق: الكرم. وغير مؤتشب: غير مختلط.