فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هجاء أبي قلابة لأبي رهم
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ وأحمد بن العباس العسكريّ، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قال:
حدّثنا الفضل بن أبي جرزة، قال:
كان أبو قلابة الجرميّ وعبد الصمد بن المعذّل وعبد اللّه/ بن محمّد بن أبي عيينة المهلّبيّ أرادوا المسير [1] إلى بيت بحر البكراويّ، وكانت له جارية مغنية، يقال لها: جبلة [2] ، وكان أبو رهم إليها مائلا يتعشّقها، ثم اشتراها بعد ذلك، فلما أرادوا الدّخول إليها وافاهم أبو رهم، فأدخلوه وحده وحجبوهم، فانصرفوا إلى بستان ابن أبي عيينة، فقال أبو قلابة: لا بدّ أن نهجو أبا رهم. فقالوا: قل. فقال:
ألا قل لأبي رهم ... سيهوى نعتك الوصف
كما حالفك الغيّ ... كذا جانبك الظّرف
أتانا أنه أهدى ... إلى بحر من الشّغف [3]
/حزيمات من الصيّر ... فهلّا معه رغف [4]
فنادوا اقسمي فينا ... فقد جاءكم اللّطف [5]
سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم
فقال له عبد الصمد: سخنت عينك أيش هذا الشعر، بمثل هذا يهجى من يراد به الفضيحة. فقال أبو قلابة:
هذا الّذي حضرني، فقل أنت ما يحضرك. فقال: أفعله وأجوّد. فكان هذا سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم، وأوّل قصيدة هجاه بها [6] قوله:
دعوا الإسلام وانتحلوا المجوسا ... وألقوا الرّيط واشتملوا القلوسا [7]
بني العبد المقيم بنهر تيرى ... لقد أنهضت طيركم نحوسا [8]
حرام أن يبيت لكم نزيل ... فلا يمسي بأمّكم عروسا
إذا ركد الظلام رأت عسيلا ... يحثّ على نداماه الكؤسا [9]
ويذكرهم أبو رهم بهجو ... فيستدعي إلى الحرم النّفوسا
ويخليهم هشام بالغواني ... ويحمي الفضل بينهم الوطيسا [10]
[1] في ح: «المصير» .
[2] جبلة هي في ح: «جبل» .
[3] الشغف، بالفتح والتحريك: أن يبلغ الحب شغاف القلب. وفي البيت إقواء.
[4] الحزيمات: جمع حزيمة. وفي كل الأصول بالخاء المعجمة. والصير: سمكات مملوحات.
[5] اللطف، بالضم والتحريك: البر والتكرمة والتجفي.
[6] في الأصول: «هجاها» .
[7] الريط جمع ريطة: كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. والقلس: الحبل الضخم من حبال السفينة.
[8] نهر تيري: بلد في الأهواز حفره أردشير الأصغر.
[9] عسيل: اسم علم.
[10] الوطيس: التنور. ويقال حمى الوطيس: اشتدّت الحرب.