فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 6876

هجاء أبي قلابة لأبي رهم

أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ وأحمد بن العباس العسكريّ، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قال:

حدّثنا الفضل بن أبي جرزة، قال:

كان أبو قلابة الجرميّ وعبد الصمد بن المعذّل وعبد اللّه/ بن محمّد بن أبي عيينة المهلّبيّ أرادوا المسير [1] إلى بيت بحر البكراويّ، وكانت له جارية مغنية، يقال لها: جبلة [2] ، وكان أبو رهم إليها مائلا يتعشّقها، ثم اشتراها بعد ذلك، فلما أرادوا الدّخول إليها وافاهم أبو رهم، فأدخلوه وحده وحجبوهم، فانصرفوا إلى بستان ابن أبي عيينة، فقال أبو قلابة: لا بدّ أن نهجو أبا رهم. فقالوا: قل. فقال:

ألا قل لأبي رهم ... سيهوى نعتك الوصف

كما حالفك الغيّ ... كذا جانبك الظّرف

أتانا أنه أهدى ... إلى بحر من الشّغف [3]

/حزيمات من الصيّر ... فهلّا معه رغف [4]

فنادوا اقسمي فينا ... فقد جاءكم اللّطف [5]

سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم

فقال له عبد الصمد: سخنت عينك أيش هذا الشعر، بمثل هذا يهجى من يراد به الفضيحة. فقال أبو قلابة:

هذا الّذي حضرني، فقل أنت ما يحضرك. فقال: أفعله وأجوّد. فكان هذا سبب هجاء عبد الصمد أبا رهم، وأوّل قصيدة هجاه بها [6] قوله:

دعوا الإسلام وانتحلوا المجوسا ... وألقوا الرّيط واشتملوا القلوسا [7]

بني العبد المقيم بنهر تيرى ... لقد أنهضت طيركم نحوسا [8]

حرام أن يبيت لكم نزيل ... فلا يمسي بأمّكم عروسا

إذا ركد الظلام رأت عسيلا ... يحثّ على نداماه الكؤسا [9]

ويذكرهم أبو رهم بهجو ... فيستدعي إلى الحرم النّفوسا

ويخليهم هشام بالغواني ... ويحمي الفضل بينهم الوطيسا [10]

[1] في ح: «المصير» .

[2] جبلة هي في ح: «جبل» .

[3] الشغف، بالفتح والتحريك: أن يبلغ الحب شغاف القلب. وفي البيت إقواء.

[4] الحزيمات: جمع حزيمة. وفي كل الأصول بالخاء المعجمة. والصير: سمكات مملوحات.

[5] اللطف، بالضم والتحريك: البر والتكرمة والتجفي.

[6] في الأصول: «هجاها» .

[7] الريط جمع ريطة: كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة. والقلس: الحبل الضخم من حبال السفينة.

[8] نهر تيري: بلد في الأهواز حفره أردشير الأصغر.

[9] عسيل: اسم علم.

[10] الوطيس: التنور. ويقال حمى الوطيس: اشتدّت الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت