فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 6876

فأمر له بخمسمائة دينار، فقبضها ورجع إلى البصرة، وكان خرج عنها ليجاور في الثّغر، وبلغ عبد الصمد خبره، فقال فيه:

يرى الغزاة بأنّ اللّه همّته ... وإنما كان يغزو كيس إسحاق

فباع زهدا ثوابا لا نفاد له ... وابتاع عاجل رفد القوم بالباقي [1]

صلة إسحاق بن إبراهيم لعبد الصمد

فبلغ إسحاق بن إبراهيم قوله، فقال: قد مسّنا أبو السمّ عبد الصمد بشيء من هجائه. وبعث إليه بمائة دينار، فقال له موسى بن صالح: أبى الأمير إلّا كرما وظرفا.

هجاؤه لأبي نبقة

أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليل، قال: حدّثني الحسن الأسدي، قال:

قدم أبو نبقة من البحرين وقد أهدى إلى قوم من أهل البصرة هداياه، ولم يهد إلى عبد الصّمد شيئا فكتب إليه:

أما كان في قسب اليمامة والتمر ... وفي أدم البحرين والنّبق الصّفر [2]

ولا في مناديل قسمت طريفها ... وأهديتها حظّ لنا يا أبا بكر

سرت نحو أقوام فلا هنأتهم ... ولم ينتصف منها المقلّ ولا المثري

أ أنت إلى طالوت ذي الوفر والغنى ... وآل أبي حرب ذوي النّشب الدثر [3]

/و لم تأتني ولا الرياشيّ تمرة ... غصصت بباقي ما ادّخرت من التمر [4]

ولم يعط منها النهشليّ إداوة ... تكون له في القيظ ذخرا مدى الدهر [5]

أقول لفتيان طويت لطيّهم ... عرى البيد، منشور المخافة والذعر [6]

لئن حكّم السدريّ بالعدل فيكم ... لما أنصف السدريّ في ثمر السدر

لئن لم تكن عيناك عذرك لم تكن ... لدينا بمحمود ولا ظاهر العذر

هجاؤه يزيد المهلبي ونسبه إلى الشؤم

أخبرنا الحسن بن عليل، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، قال:

وقع بين أبي وبين عبد الصمد بن المعذل تباعد، فهجاه ونسبه إلى الشؤم، وكان يقال ذلك في عبد الصمد، فقال فيه:

يقول ذوو التّشؤّم ما لقينا ... كما لقي ابن سهل من يزيد

[1] الرفد: العطاء.

[2] القسب: التمر اليابس. والأدم جمع أديم، وهو الجلد. والنبق: حمل شجر الدر، الواحدة نبقة.

[3] أأنت بهمزة الاستفهام أي أتنتسب إلى طالوت ذي الوفر. والنشب: المال الأصيل من الناطق والصامت. والدثر بالفتح: المال الكثير، لا يثنى ولا يجمع، وقيل هو الكثير من كل شيء.

[4] غص بالماء والطعام: اعترض في حلقه شيء ومنعه من التنفس.

[5] الإداوة: إناء يتطهر به. وفي الأصول: «من الدهر» .

[6] طيهم: نيتهم الّتي انتووها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت