أتته منيّة المأمون لمّا ... أتاه يزيد من بلد بعيد
فصيّر منه عسكره خلاء ... وفرّق عنه أفواج الجنود
فقلت لهم وكم مشؤوم قوم ... أباد لهم عديدا من عديد
رأيت ابن المعذّل يال عمرو ... بشؤم كان أسرع في سعيد
فمنه موت جلّة آل سلم ... ومنه قض آجام البريد [1]
ولم ينزل بدار ثم يمسي ... ولمّا يستمع لطم الخدود
وكلّ مديح قوم قال فيهم ... فإنّ بعقبه «يا عين جودي»
إذا رجل تسمّع منه مدحا ... تنسّم منه رائحة الصعيد [2]
/فلو حصف الذين يبيح فيهم ... أثاروا منه رائحة الطريد [3]
فليس العزّ يمنع منه شؤما ... ولا عتبا بأبواب الحديد [4]
هجاؤه لأخيه أحمد
حدّثني الأخفش، قال: حدّثنا المبرد، قال:
مرّ أحمد بن المعذل بأخيه عبد الصمد وهو يخطر، فأنشأ يقول:
إن هذا يرى أرى ... أنّه ابن المهلّب
أنت واللّه معجب ... ولنا غير معجب
شعره في غلام له يدعى المغيرة
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثنا أبي وغيره، وحدّثني به بعض آل المعذّل، قال:
مرّ عبد الصمد بن المعذل بغلام يقال له: المغيرة، حسن الصوت حسن الوجه، وهو يقرأ ويقول القصائد، فأعجب به، وقال فيه:
أيها الرافع في المس ... جد بالصّوت العقيره
قتلتني عينك النّج ... لاء، والقتل كبيره
أيّها الحكام أنتم ... فاصلو حكم العشيره
أحلالا ما بقلبي ... صنعت عينا مغيره
قصيدة له في صفة الحمى
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثنا زكريا بن مهران بن يحيى، قال:
[1] القض: الهدم. وفي جميع الأصول: «قبض» ولعل الصواب ما أثبتنا. والآجام: الحصون.
[2] الصعيد: القبر.
[3] الحصف: الإقصاء والطرد. أثاروا: هيجوا. والطريد: ما يطرد.
[4] العتب: جمع عتبة، وهي أسكفة الباب وما يدور عليه، وقد عنى عتب أبواب السجون.