فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 6876

/ جاءنا عبد الصمد بن المعذّل إلى منزل محمّد بن عمر الجرجرائيّ، فأنشدنا قصيدة له في صفة الحمّى، فقال لي محمّد بن عمر: امض إلى منزل عبد الصمد حتى تكتبها. فمضيت إليه حتى كتبتها،/ وهي:

هجرت الصّبا ايّما هجره ... وعفت الغواني والخمره

طوتني عن وصلها سكره ... بكأس الضّنا ايّما سكره

هجاؤه لأبي تمام

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني عبد اللّه بن يزيد الكاتب، قال:

جمع بين أبي تمّام الطائيّ وبين عبد الصمد بن المعذّل مجلس، وكان عبد الصمد سريعا في قول الشعر، وكان في أبي تمام إبطاء، فأخذ عبد الصمد القرطاس وكتب فيه:

أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س، وكلتاهما بوجه مذال [1]

لست تنفكّ طالبا لوصل ... من حبيب أو طالبا لنوال

أي ماء لحرّ وجهك يبقى ... بين ذلّ الهوى وذل السؤال

هجاء أبي تمام له

قال: فأخذ أبو تمام القرطاس وخلا طويلا، وجاء به وقد كتب فيه:

أفيّ تنظم قول الزّور والفند ... وأنت أبرز من لا شيء في العدد [2]

أشرجت قلبك من بغضي على حرق ... كأنّها حركات أرّوح في الجسد [3]

نقد عبد الصمد لأبي تمام

فقال له عبد الصمد: يا ماصّ بظر أمّه، يا غثّ، أخبرّني عن قولك «أنزر من لا شي ء» ، واخبرني عن قولك «اشرجت قلبك» ، قلبي مفرش أو عيبة [4] أو حرج/ فأشرجه، عليك لعنة اللّه فما رأيت أغثّ منك. فانقطع أبو تمام انقطاعا ما يرى أقبح منه، وقام فانصرف، وما راجعه بحرف.

قال أبو الفرج الأصبهاني: كان في ابن مهرويه تحامل على أبي تمّام لا يضرّ أبا تمام هذا منه، وما أقلّ ما يقدح مثل هذا في مثل أبي تمام.

هجاء عبد الصمد لرجل من ولد جعفر

أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي، قال: حدّثني العنزي، قال:

كان عبد الصمد بن المعذّل يستثقل رجلا من ولد جعفر بن سليمان بن عليّ يعرف بالفرّاش، وكان له ابن أثقل منه، وكانا يفطران عند المنذر بن عمرو - وكان يخلف بعض أمراء البصرة - وكان الفرّاش هذا يصلّي به، ثم يجلس فيفطر هو وابنه عنده، فلما مضى شهر رمضان انقطع ذلك عنهما، فقال عبد الصمد بن المعذّل:

غدر الزمان وليته لم يغدر ... وحدا بشهر الصوم فطر المفطر

[1] المذل: المهان، أذاله: أهانه.

[2] الفند: الكذب.

[3] أشرجت العيبة: شددتها بخيط أو نخره. وفي ح بالحاء المهملة، وهو تصحيف.

[4] العيبة: الحقيبة من جلد: وما يوضع فيه الثياب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت