وثوت بقلبك يا محمّد لوعة ... تمري بوادر دمعك المتحدر [1]
وتقسمتك صبابتان لبينه ... أسف المشوق وخلّة المتفكر [2]
فاستبق عينك واحش قلبك يأسه ... واقر السلام على خوان المنذر
سقيا لدهرك إذ تروّح يومه ... والشّمس في علياء لم تتهوّر [3]
حتّى تنيخ بكلكل متزاور ... وتمد بلعوما قموص الحنجر [4]
/و ترود منك على الخوان أنامل ... تدع الخوان سراب قاع مقفر [5]
ويح الصّحاف من ابن فرّاش إذا ... أنحى عليها كالهزبر الهيصر [6]
ذو دربة طبّ إذا لمعت له ... بثر الخوان بدا بحلّ المئزر [7]
ودّ ابن فرّاش وفرّاش معا ... لو أنّ شهر الصوم مدّة أشهر
يزرى على الإسلام قلّة صبره ... وتراه يحمد عدّة المتنصّر
/ لا تهلكنّ على الصّيام صبابة ... سيعود شهرك قابلا فاستبشر
لا درّ درّك يا محمّد من فتى ... شين المغيب وغير زين المحضر
هجاءه ليزيد المهلبي
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمّد البصريّ وكان جارا لعبد الصمد بن المعذّل، قال:
كان يزيد بن محمّد المهلبيّ يعادي عبد الصمد ويهاجيه ويسابّه، ويرمي كلّ واحد منهما صاحبه بالشّؤم، وكان يزيد بالبصرة وأبوه يتولّى نهر تيرى ونواحيها، فقال عبد الصمد يهجوه:
أبوك أمير قرية نهر تيرى ... ولست على نسائك بالأمير
وأرزاق العباد على آله ... لهم وعليك أرزاق الأيور
فكم في رزق ربك من فقير ... وما في أهل رزقك من فقير [8]
شعره في علي بن عيسى وقد شرب الدهن
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن، قال: حدّثني أحمد بن منصور، قال:
[1] تمرى: تستدر.
[2] الخلة: الخصلة. وفي كل الأصول بالحاء المهملة.
[3] تروح: راح وانقضى. لم تتهور: لم تسقط.
[4] المتزاور: المنحرف. القموص: السريع. وفي «اللسان» : «يقال للكذاب: إنه لقموص الحنجرة» .
[5] السراب: ما تراه نصف النّهار كأنه ماء.
[6] الهيصر: الأسد يفترس ويكسر ويميل.
[7] الطب: الخبير. بشر الخوان بضمتين، جمع بشير، أخذه من قول أعشى باهلة:
كأنه بعد صدق القوم أنفسهم ... باليأس تلمع من قدامه البشر
انظر «الخزانة» (1: 96) . وفي الأصول: «نشر الخوان» تحريف. وفي الأصول أيضا: «بدار بخل المئزر» ، والوجه ما أثبتناه.
[8] في الأصول: «فكم من رزق» .