شعره في قينة أومأ إليها بقبلة فصدته
أخبرني الحسن بن علي الحفّاف قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن محمّد النوفليّ، عن صالح الأصمّ قال:
كان مطيع بن إياس مع إخوان له على نبيذ، وعندهم قينة تغنيهم، فأومأ إليها مطيع بقبلة، فقالت له: تراب! فقال مطيع:
صوت
إنّ قلبي قد تصابى ... بعد ما كان أنابا
ورماه الحبّ منه ... بسهام فأصابا
قد دهاه شادن يل ... بس في الجيد سخابا [1]
فهو بدر في نقاب ... فإذا ألقى النقابا
قلت شمس يوم دجن ... حسرت عنها السّحابا
ليتني منه على كش ... حين قد لانا وطابا [2]
أحضر النّاس بما أك ... رهه منه جوابا
فإذا قلت أنلني ... قبلة قال ترابا
لحكم الواديّ في هذه الأبيات هزج، بالبنصر، من رواية الهشاميّ.
سرعة بديهته
أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال: ذكر موسى بن صالح بن سنح بن عميرة أنّ مطيع بن إياس كان أحضر الناس جوابا ونادرة، وأنّه ذات يوم كان جالسا يعدّد بطون قريش ويذكر مآثرها ومفاخرها، فقيل له: فأين بنو كنانة؟ قال:
بفلسطين يسرعون الرّكوبا
أراد قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات:
حلق من بني كنانة حولي ... بفلسطين يسرعون الرّكوبا
فضيحته لأبي دهمان
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني عن العمري عن العتبيّ قال:
كان أبو دهمان صديقا لمطيع، وكان يظهر للناس تألّها [3] ومروءة وسمتا حسنا، وكان ربّما دعا مطيعا ليلة من الليالي أن يصير إليه، ثم قطعه عنه شغل، فاشتغل وجاء مطيع فلم يجده، فلما كان من الغد جلس مطيع مع أصحابه، فأنشدهم فيه:
[1] الشادن: الظبي الصغير. السخاب: القلادة من القرنفل.
[2] الكشح: الخاصرة.
[3] التأله: التنسك والتعبد.