ويلي ممّن جفاني ... وحبّه قد براني [1]
وطيفه يلقاني ... وشخصه غير دان
أغرّ كالبدر يعشى ... بحسنه العينان [2]
جاريّ لا تعذلاني ... في حبّه ودعاني
فربّ يوم قصير ... في جوسق وجنان
بالراح فيه يحيّا ... والقصف والريحان [3]
وعندنا قينتان ... وجهاهما حسنان
عوداهما غردان ... كأنّما ينطقان [4]
/و عندنا صاحبان ... للدّهر لا يخضعان
فكنت أوّل حام ... وأوّل السّرعان [5]
في فتية غير ميل ... عند اختلاف الطّعان
من كلّ خوف مخيف ... في السرّ والإعلان
/ حمّال كلّ عظيم ... تضيق عند اليدان
وإن ألحّ زمان ... لم يستكن للزمان
فزال ذاك جميعا ... وكلّ شيء فان
من عاذري من خليل ... موافق ملدان [6]
مداهن متوان ... يكنى أبي دهمان [7]
متى يعدك لقاء ... فالنّجم والفرقدان
وليس يعتم إلّا ... سكران مع سكران [8]
يسقيه كلّ غلام ... كأنّه غصن بان
من خندريس عقار ... كحمرة الأرجوان [9]
قال: فلقيه بعد ذلك أبو دهمان، فقال: عليك لعنة اللّه فضحتني، وهتفت بي، وأذعت سرّي، لا أكلّمك أبدا، ولا أعاشرك ما بقيت، فما تفرق بين صديقك وعدوّك.
[1] في ح: «عن من» وهو تحريف.
[2] العشا: ضوء البصر. في الأصول: «يغشى» ، تحريف.
[3] القصف: الجلبة والإعلان باللهو، ويقال إنها مولدة. وقصف علينا بالطعام قصفا أي تابع، والمقصود هنا اللهو والغناء.
[4] في الأصول: «عوداهما غير دان» ، والوجه ما أثبتنا.
[5] سرعان القوم، بالتحريك: أوائلهم المستبقون.
[6] الملدان: عنى به اللين الناعم.
[7] المداهن: المنافق.
[8] يعتم: يدخل في العتمة، وهي ثلث الليل الأوّل. وفي الأصول: «يغنم» .
[9] الخندريس: الخمرة القديمة. والعقار: الّتي تذهب الوعي. والأرجوان: الشديدة الحمرة.