بنت مطيع بن إياس، وما رميت به من الزندقة
وذكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب:
أنّ الرشيد أتيّ ببنت مطيع بن إياس في الزّنادقة، فقرأت كتابهم واعترفت به، وقالت: هذا دين علّمنيه أبي، وتبت منه. فقبل توبتها وردّها إلى أهلها.
عقب مطيع بن إياس
قال أحمد: ولها نسل بجبل في قرية يقال لها: «الفراشيّة» قد رأيتهم، ولا عقب لمطيع إلّا منهم.
دعوته يحيى بن زياد للشراب
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني عن ابن عائشة قال: كان مطيع بن إياس نازلا بكرخ بغداد، وكان بها رجل يقال له: الفهميّ، مغنّ محسّن، فدعاه مطيع ودعا بجماعة من إخوانه وكتب إلى يحيى بن زياد يدعوه بهذه الأبيات.
قال:
عندنا الفهميّ مسرو ... ر وزمّار مجيد
ومعاذ وعياذ ... وعمير وسعيد
وندامى يعملون ال ... قلز والقلز شديد
بعضهم ريحان بعض ... فهم مسك وعود
/ قال: فأتاه يحيى، فأقام عنده وشرب معهم، وبلغت الأبيات المهديّ، فضحك منها، وقال: تنايك القوم وربّ الكعبة.
قال الكراني: القلز: المبادلة [1] .
وجدت هذا الخبر بخطّ ابن مهرويه، عن إبراهيم بن المدبّر عن محمّد بن عمر الجريدي. فذكر أنّ مطيعا اصطبح يوم عرفة وشرب يومه وليلته، واصطبح يوم الأضحى، وكتب إلى يحيى من اللّيل بهذه الأبيات:
قد شربنا ليلة الأض ... حى وسقينا يزيد
عندنا الفهميّ مسرو ... ر وزمّار مجيد
وسليمان فتانا ... فهو يبدي ويعيد
ومعاذ وعياذ ... وعمير وسعيد
وندامى كلّهم يق ... لز والقلز شديد
بعضهم ريحان بعض ... فهم مسك وعود
غالت الأنحس عنهم ... وتلقّتهم سعود
فترى القوم جلوسا ... والخنا عنهم بعيد
/ ومطيع بن إياس ... فهو بالقصف وليد
وعلى كرّ الجديدي ... ن وما حلّ جليد
[1] الّذي تعرفه المعاجم أن القلز ضرب من الشرب، أو الوثب، فقد كني بذلك عن هذا الفعل.