دعوة عوف بن زياد لمطيع وجوابه على ذلك
ووجدت في كتاب بعقب هذا: وذكر محمّد بن عمر الجرجاني أنّ عوف [1] بن زياد كتب يوما إلى مطيع: «أنا اليوم نشيط للشّرب، فإن كنت فارغا فسر إليّ، وإن/ كان عندك نبيذ طيّب، وغناء جيّد جئتك» . فجاءته رقعته [2] وعنده حماد الراوية وحكم الواديّ، وقد دعوا غلاما أمرد، فكتب إليه مطيع:
نعم لنا نبيذ ... وعندنا حمّاد
وخيرنا كثير ... والخير مستزاد
وكلّنا من طرب ... يطير أو يكاد
وعندنا واديّنا ... وهو لنا عماد
ولهونا لذيذ ... لم يلهه العباد
إن تشته فسادا ... فعندنا فساد
أو تشته غلاما ... فعندنا زياد
ما إن به التواء ... عنا ولا بعاد
قال: فلما قرأ الرقعة صار إليهم، فأتم به يومه معهم.
مدح مطيع للغمر بن يزيد
أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو بكر العامريّ عن عنبسة القرشيّ الكريزيّ عن أبيه قال:
مدح مطيع بن إياس الغمر بن يزيد بقصيدته الّتي يقول فيها:
لا تلح قلبك في شقائه ... ودع المتيّم في بلائه [3]
كفكف دموعك أن يفض ... ن بناظر غرق بمائه
ودع النسيب وذكره ... فبحسب مثلك من عنائه
كم لذّة قد نلتها ... ونعيم عيش في بهائه
/ بنواعم شبه الدّمى ... والليل في ثنيي عمائه [4]
واذكر فتى بيمينه ... حتف الزمان لدى التوائه
وإذا أميّة حصّلت ... كان المهذّب في انتمائه
وإذا الأمور تفاقمت ... عظما فمصدرها برائه [5]
وإذا أردت مديحه ... لم يكد قولك في بنائه [6]
[1] في ح: «أن عون» .
[2] في الأصول: «رقعة» .
[3] لا تلح: لا تلم.
[4] ثني عمائه: كناية عن شدة الظلام وازدواجه.
[5] برائه: برأيه، أى تصدر عن رأيه.
[6] لم يكد: لم يخب. يقال حفر فأكدى، أي بلغ الصلابة.