فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 6876

أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي قال: حدّثنا العباس بن ميمون [بن] طائع قال: حدّثني ابن خرداذبة قال:

خرج مطيع بن إياس، ويحيى بن زياد حاجّين، فقدّما أثقالهما وقال أحدهما للآخر: هل لك في أن نمضي إلى زرارة فنقصف ليلتنا عنده، ثم نلحق أثقالنا؟ فما زال ذلك دأبهم حتّى انصرف الناس من مكة. قال: فركبا بعيريهما وحلقا رؤسهما ودخلا مع الحجّاج المنصرفين. وقال مطيع في ذلك:

/أ لم ترني ويحيى قد حججنا ... وكان الحجّ من خير التجاره

خرجنا طالبي خير وبرّ ... فمال بنا الطريق إلى زراره

فعاد الناس قد غنموا وحجّوا ... وأبنا موقرين من الخساره

وقد روي هذا الخبر لبشّار وغيره.

شعره في ريم

أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا الفضل بن محمّد اليزيديّ عن إبراهيم الموصلّي عن محمّد بن الفضل قال:

خرج جماعة من الشّعراء في أيام المنصور عن بغداد في طلب المعاش، فخرج يحيى بن زياد إلى محمّد بن العباس وكنت في صحابته، فمصى إلى البصرة، وخرج حماد عجرد إليها معه، وعاد حمّاد الراوية إلى الكوفة، وأقام مطيع بن إياس ببغداد وكان يهوى جارية يقال لها: «ريم» لبعض النخّاسين وقال فيها:

لو لا مكانك في مدينتهم ... لظعنت في صحبي الألى ظعنوا [1]

/أو طنت بغدادا بحبّكم ... وبغيرها لولاكم الوطن [2]

قال: وقال مطيع في صبوح اصطبحه معها:

ويوم ببغداد نعمنا صباحه ... على وجه حوراء [3] المدامع تطرب

ببيت ترى فيه الزّجاج كأنه ... نجوم الدّجى بين النّدامى تغلّب

يصرّف ساقينا ويقطب تارة ... فيا طيبها مقطوبة حين يقطب [4]

علينا سحيق الزعفران وفوقنا ... أكاليل فيها الياسمين المذهّب

فما زلت أسقى بين صنج ومزهر ... من الرّاح حتّى كادت الشمس تغرب [5]

/و فيها يقول:

أمسى مطيع كلفا ... صبّا حزينا دنفا [6]

حرّ لمن يعشقه ... برقّه معترفا

[1] في الأصول: «أظعت في صحبي» ، تحريف.

[2] أوطن المكان: اتخذه وطنا.

[3] الحور: شدّة بياض بياض العين وسواد سوادها. وفي الأصول: «حمراء» .

[4] يقطب: يمزج.

[5] الصنج: آلة بأوتار يضرب بها، معرب.

[6] الدنف: المريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت