فهرس الكتاب

الصفحة 3412 من 6876

وثقن به عند الحفيظة فارعوى ... إلى صوته جاراته وحلائله [1]

إلى ذائد في الحرب لم يك خاملا ... إذا عاذ بالسيف المجرّد حامله

كما ذاد عن عرّيسة الغيل مخدر ... يخاف الردى ركبانه ورواحله [2]

فما كنت ألفي لا مرىء عند موطن ... أخا بأخي، لو كان حيّا أبادله

وكنت به أغشى القتال فعزّني ... عليه من المقدار من لا أقاتله [3]

لعمرك إنّ الموت منا لمولع ... بمن كان يرجى نفعه ونوافله

فما البعد إلا أننا بعد صحبة ... كأن لم نبايت وائلا ونقايله [4]

سقى الضّفرات الغيث ما دام ثاويا ... بهنّ وجادت أهل شوك مخايله [5]

وما بي حبّ الأرض إلّا جوارها ... صداه وقول ظنّ إنّي قائله

رثاؤه لأخيه حكم

قال أبو عبيدة: ثم قتل أخوه حكم أيضا في وجهه، وبرز بعض عشيرته إلى قاتله فقتله، وأتى أخاه الشمردل أيضا نعيه فقال يرثيه [6] :

/يقولون احتسب حكما وراحوا ... بأبيض لا أراه ولا يراني

وقبل فراقه أيقنت أنّي ... وكلّ ابنى أب متفارقان [7] /

أخ لي لو دعوت أجاب صوتي ... وكنت مجيبه أنّى دعاني

فقد أفنى البكاء عليه دمعي ... ولو أني الفقيد إذا بكاني [8]

مضى لسبيله لم يعط ضيما ... ولم ترهب غوائله الأداني

قتلنا عنه قاتله وكنّا ... نصول به لدى الحرب العوان [9]

قتيلا ليس مثل أخي إذا ما ... بدا الخفرات من هول الجنان [10]

وكنت سنان رمحي من قناتي ... وليس الرّمح إلا بالسّنان

وكنت بنان كفّي من يميني ... وكيف صلاحها بعد البنان

[1] الحلائل: جمع حليلة، وهي الزوجة.

[2] في الأصول: «فخاف الردى ركناته ورواحله» ، صوابه من «أمالي اليزيدي» . المخدر: الأسد في خدره، أي عرينه.

[3] عزني: غلبني.

[4] بايته: بات معه؛ وكذا قايله: نام معه وقت القائلة، وهي الظهيرة. وفي الأصول: «تبايت وائلا وتقاتله» ، وعند «اليزيدي» : «يبايت وائلا ويقايله» ، والوجه ما أثبتنا.

[5] الضفرات: جمع الضفرة، وهي أرض سهلة مستطيلة. وفي الأصول: «الصقرات» ، صوابه في «أمالي اليزيدي» . وشوك، بالضم:

ناحية نجدية قريبة من الحجاز.

[6] الأبيات في «أمالي اليزيدي» 45 - 46.

[7] «اليزيدي» : «متفرقان» .

[8] «اليزيدي» : «و لو كنت المصاب» .

[9] العوان من الحروب: الّتي قوتل فيها مرة بعد مرة.

[10] الخفرات: جمع خفرة وهي الشديدة الحياء. الجنان: القلب، وفي الأصول: «مذهول» وصححه الشنقيطي بما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت