حامي الحقيقة لا تزال جياده ... تغدو مسوّمة به وتروّح [1]
للحرب محتسب القتال مشمّر ... بالدرع مضطمر الحوامل سرّح [2]
/ساد العراق وكان أوّل وافد ... تأتي الملوك به المهارى الطّلّح [3]
يعطي الغلاء بكل مجد يشتري ... إن المغالي بالمكارم أربح [4]
أرجوزته في وصف الصقر والقنص
حدّثنا هاشم قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان الشمردل صاحب قنص وصيد بالجوارح، وله في الصقر والكلب أراجيز كثيرة، وأنشدنا قوله:
قد أغتدي والصبح في حجابه ... والليل لم يأو إلى مآبه
وقد بدا أبلق من منجابه ... بتوّجيّ صاد في شبابه [5]
معاود قد ذلّ في إصعابه ... قد خرّق الضّفار من جذابه [6]
وعرف الصوت الّذي يدعى به ... ولمعة الملمع في أثوابه [7]
فقلت للقانص إذ أتي به ... قبل طلوع الآل أو سرابه
ويحك ما أبصر إذ رأى به ... من بطن ملحوب إلى لبابه [8]
قشعا ترى التبّت من جنابه [9] ... فانقضّ كالجلمود إذ علا به
غضبان يوم قنية رمى به ... فهنّ يلقين من اغتصابه
تحت جديد الأرض أو ترابه ... من كلّ شحّاج الضّحى ضغّابه [10]
إذ لا يزال حربه يشقى به ... منتزع الفؤاد من حجابه
/ جاد وقد أنشب في إهابه ... مخالبا ينشبن في إنشابه
مثل مدى الجزار أو حرابه ... كأنما بالحلق من خضابه
عصفرة الفؤاد أو قضابه [11] ... حوى ثمانين على حسابه
[1] المسوّمة: المعلمة. وتروح: من الرواح.
[2] مضطمر: ضامر. الحوامل: الأرجل.
[3] المهارى: إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان. الطلح: المتعبة.
[4] الغلاء: المغالاة.
[5] الأبلق: الّذي فيه سواد وبياض. منجابه، المنجاب: اسم مكان من انجاب بمعنى انكشف. ويقال انجاب عنه الظلام: انشق التوجي: الصقر المنسوب إلى توّج من قرى فارس. وبعض أبيات هذه الأرجوزة في «معجم البلدان» (توج) .
[6] في كل الأصول: «قد حرق الصغار من حذانه» .
[7] الإلماع: الإشارة بالثوب ونحوه. في الأصول: «في ألوانه» .
[8] ملحوب: موضع.
[9] القشع، بالفتح: بيت من أدم. والتبت، كذا وردت.
[10] الشحاج: ذو الصوت الغليظ. والضغاب: المفزع بصوته.
[11] كذا ورد الشطر.