من خرب وخزر يعلى به [1] ... لفتية صيدهم يدعى به [2]
واعدهم لمنزل بتنا به ... يطهى به الخربان أو يشوى به [3]
فقام للطبخ ولا حتطابه ... أروع يهتاج إذا هجنا به
أرجوزته في الذئب الّذي قتله بعد أن فتك بغنمه
أخبرنا هاشم قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان ذئب قد لازم مرعى غنم للشمردل، فلا يزال يفرس منها الشاة بعد الشاة، فرصده ليلة حتى جاء لعادته، ثم رماه بسهم فقتله وقال فيه:
هل خبّر السّرحان إذ يستخبر ... عني وقد نام الصّحاب السّمّر [4]
لما رأيت الضّأن منه تنفر ... نهضت وسنان وطار المئزر [5]
وراع منها مرح مستيهر [6] ... كأنه إعصار ريح أغبر/
فلم أزل أطرده ويعكر [7] ... حتى إذا استيقنت ألا أعذر
وإنّ عقرى غنمي ستكثر [8] ... طار بكفي وفؤادي أوجر [9]
ثمّت أهويت له لا أزجر ... سهما فولّى عنه وهو يعثر
وبتّ ليلي آمنا أكبّر
استجادة الأصمعي أبياتا للشمردل
أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال حدّثنا الرياشي قال حدّثنا الأصمعي قال: قال الشمردل بن شريك - وكان يستجيد هذه الأبيات ويستحسنها، ويقول: إنها لمن ظريف الكلام -:
ثم استقلّ منّعمات كالدّمى ... شمس العتاب قليلة الأحقاد [10]
كذب المواعد ما يزال أخو الهوى ... منهنّ بين مودّة وبعاد [11]
[1] الخرب: ذكر الحبارى. والخزز: الذكر من الأرانب.
[2] في الأصول: «لقينة» .
[3] الخربان: جمع خرب وهو ذكر الحبارى.
[4] السرحان: الذئب.
[5] المئزر: الملحفة. وفي الأصول: «طاب المئزر» .
[6] وفي الأصول: «وراح» . والمستيهر: الذاهب العقل. وفي الأصول: «مستبهر» . والمستبهر: المتخايل.
[7] يعكر: يكر وينصرف. في ب، س: «استيقنته لا أعذر» .
[8] العقرى: الجرحى.
[9] الأوجر: الخائف.
[10] الدمية: الصورة المنقشة. والشمس، بضمتين: جمع شموس بالفتح، وهي النافرة.
[11] في كل الأصول: «ما يقال» .