صبرت ولم أك رعديدة ... وللصّبر في الرّوع أنجى لها [1]
/و يوم تسعّر فيه الحروب ... لبست إلى الرّوع سربالها [2]
مضعّفة السّرد عاديّة ... وعضب المضارب مفصالها [3]
ومطّردا من ردينيّة ... أذود عن الورد أبطالها [4]
فلم يبق من ذاك إلا التّقى ... ونفس تعالج آجالها
أمور من اللّه فوق السماء ... مقادير تنزل أنزالها [5]
أعوذ بربّي من المخزيا ... ت يوم ترى النفس أعمالها
وخفّ الموازين بالكافرين ... وزلزلت الأرض زلزالها
ونادى مناد بأهل القبور ... فهبّوا لتبرز أثقالها
/ وسعّرت النار فيها العذاب ... وكان السلاسل أغلالها
موته ورثاء أخيه إياه
حدّثنا ابن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال:
مات حصين بن الحمام في بعض أسفاره، فسمع صائح في الليل يصيح لا يعرف في بلاد بني مرّة:
ألا هلك الحلو الحلال الحلاحل ... ومن عقده حزم وعزم ونائل [6]
-الحلو: الجميل، والحلال: الّذي لبس عليه في ماله عيب [7] . والحلاحل: الشريف العاقل -:
ومن خطبه فصل إذا القوم أفحموا ... يصيب مرادي قوله من يحاول
/ - المرادي: جمع مرادة، وهي صخرة تردى بها الصخور، أي تكسر - قال: فلما سمع أخوه معيّة بن الحمام ذلك قال: هلك واللّه الحصين، ثم قال يرثيه:
إذا لاقيت جمعا أو فئاما ... فإنّي لا أرى كأبي يزيدا [8]
أشدّ مهابة وأعزّ ركنا ... وأصلب ساعة الضّرّاء عواد
صفيّي وابن أمّي والمواسي ... إذا ما النفس شارفت الوريدا [9]
[1] في ج «و لا الصبر» وفي ب، س «و الصبر» وهما تحريف. رجل رعديد ورعديدة: جبان يرعد عند القتال جبنا. والروع: الفزع.
[2] تسعر أصله تتسعر، أي تتقد. السربال: القميص، وتطلق على الدرع كما في البيت.
[3] السرد: نسج الدرع. ومضعفة: مضاعفة. وعادية: قديمة، نسبة إلى عاد. وعضب المضارب: سيفا قاطعا. ومفصال: مبالغة في فاصل أي ماض.
[4] من ردينية أي من رماح ردينية، نسبة إلى ردينة زوجة سمهر، وكانا مثقفين للرماح. ورمح مطرد: الأتابيب والكعوب أي مستقيمها متتابعها.
[5] أنزال جمع نزل كعنق وقفل، وهو المنزل، أي تقع مواقعها.
[6] النائل: النوال والعطاء.
[7] في ب، س «عين» وهو تحريف.
[8] الفئام: الجماعة من الناس.
[9] الصفي: الحبيب المصافي.