واذكريها إذا ذكرت بما قد ... كان فيها من مرفق وصلاح [1]
/آبنوس دهماء حالكة اللّو ... ن لباب من اللّطاف الملاح [2]
ذات نفع خفيفة القدر والمح ... مل حلكوكة الذّرا والنواحي [3]
وسريع جفوفها إن محاها ... عند ممل مستعجل القوم ماحي [4]
هي كانت على [علومي] [5] والآ ... داب والفقه عدّتي وسلاحي
كنت أغدو بها على طلب العل ... م إذا ما غدوت كلّ صباح
هي كانت غذاء زوري إذا زا ... ر، وريّ النديم يوم الصطباحي [6]
-يعني أنه يعمل فيها الشعر ويطلب لزوّاره المأكول والمشروب -
آب عسري وغاب يسري وجودي ... حين غابت وغاب عنّي سماحي
هجاؤه أحمد بن يوسف
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد قال:
كان محمّد بن يسير يعادي أحمد بن يوسف، فبلغه أنه يتعشّق جارية سوداء مغنّية، فقال/ ابن يسير يهجوه:
أقول لمّا رأيته كلفا ... بكلّ سوداء نزرة قذره [7]
أهل لعمري لما كلفت به ... عند الخنازير تنفق العذره [8]
/أخبرني وكيع قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا أبو العواذل قال: عوتب محمّد بن يسير على حضور المجالس بغير ورق ولا محبرة، وأنه لا يكتب ما يسمعه، فقال:
ما دخل الحمّام من علمي ... فذاك ما فاز به سهمي [9]
والعلم لا ينفعني جمعه ... إذا جرى الوهم على فهمي
قوله في ألواح الآبنوس أيضا
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن يزيد قال:
[1] المرفق من الأمر (كمجلس ومنبر) : ما ارتفقت وانتفعت به.
[2] في الأصول: «و هما» ؛ تحريف. والدهماء: السوداء ولباب كل شيء ولبه: خالصه وخياره.
[3] الحلكة بالضم: شدّة السواد، وهو حالك وحلكوك كعصفور.
[4] في ب، س: «جفونها» وفي ج «خفوتها» تحريف.
[5] زيادة يقتضيها المقام.
[6] الزور: الزائرون.
[7] كلفا: مولعا، وامرأة نزور ونزرة (بكسر الزاي وسكن هنا للشعر) : قليلة الولد أو قليلة اللبن.
[8] تنفق: تروج. والعذرة: الغائط.
[9] أي ما دخل معي الحمام عن علمي؛ وذلك أن المرء إذا دخل الحمام تجرّد من ثيابه وكتبه وغيرها ولكنه لا يتجرّد من علمه، يريد أن علمه محفوظ في صدره.