قوله في نعل خلق له
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن أبي السريّ قال:
مرّ ابن يسير بأبي عثمان المازنيّ فجلس إليه ساعة، فرأى من في مجلسه يتعجّبون من نعل كانت في رجله خلق [1] وسخة مقطّعة، فأخذ ورقة وكتب فيها:
كم أرى ذا تعجّب من نعالي ... ورضائي منها بلبس البوالي
كلّ جرداء قد تكتفيها ... من أقطارها بسود النّقال [2]
لا تداني، وليس تشبه في الخل ... قة إن أبرزت، نعال الموالي
/ من يغال من الرجال بنعل ... فسواي إذا بهنّ يغالي [3]
لو حذاهنّ للجمال فإنّي ... في سواهنّ زينتي وجمالي [4]
في إخائي وفي وفائي ورأيي ... ولساني ومنطقي وفعالي [5]
ما وقاني الحفا وبلّغني الحا ... جة منها فإنني لا أبالي
قوله وقد أخذ من قثم بن جعفر ألواح آبنوس بعد أن أسكره
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عبد اللّه [6] بن محمّد بن يسير قال:
دعا قثم بن جعفر بن سليمان أبي [7] فشرب عنده، فلما [سكر] [8] سرق منه ألواح آبنوس كانت تكون في كمّه، فقال في ذلك:
عين بكّي بعبرة تسفاح ... وأقيمي مآتم الألواح [9]
أوحشت حجزتي وردناي منها ... في بكوري وعند كلّ رواح [10]
[1] في الأصول «خلقة» ؛ وهو تحريف. جاء في «لسان العرب» : «شيء خلق: بال، الذكر والأنثى فيه سواء؛ لأنه في الأصل مصدر الأخلق وهو الأملس. يقال: ثوب خلق، وملحفة خلق، ودار خلق، ويقال: جبة خلق بغير هاء، ولا يجوز: جبة خلقة. قال اللحياني: قال الكسائي: لم نسمعهم قالوا: خلقة في شيء من الكلام» .
[2] هكذا ورد البيت في الأصول!!
[3] في الأصول «يغالي» وهو فعل الشرط، وحذف الياء لا يخل بالوزن، وفيه كف كما في أوّل الشطر الثاني.
[4] في الأصول «حداهن» تصحيف. وحذا النعل: قدّرها وقطعها. يريد: لو فصلهن واقتناهن للتجمل والزينة.
[5] في الأصول «في إخاء وفي وفاء» والفعال: اسم الفعل الحسن، والكرم.
[6] في الأصول «محمّد بن عبد اللّه بن بشير» .
[7] في الأصول «إليّ» تحريف.
[8] تكملة يقتضيها السياق.
[9] في الأصول «عين بلى» «مآتم الأنواح» وهو تحريف.
[10] ورد هذا البيت في ب، س هكذا:
أوحشت حجرتي وردّ أناتي ... منها في بكور وعنه كل رواح
وكله تحريف. وفي ج بأقل من هذا التحريف. وقد صححته كما ترى. والحجزة: معقد الإزار. والردن: أصل الكم.