فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 6876

لما اختلط عقل قيس بن الملوّح وترك الطعام والشراب، مضت أمّه إلى ليلى فقالت لها: إنّ قيسا قد ذهب حبّك بعقله، وترك الطعام والشراب، فلو جئته وقتا لرجوت أن يثوب إليه [بعض] [1] عقله، فقالت ليلى: أمّا نهارا فلا [لأنّني لا] [1] /آمن قومي على نفسي ولكن ليلا، فأتته ليلا فقالت له: يا قيس، إنّ أمّك تزعم أنك جننت من أجلي وتركت المطعم والمشرب، فاتق اللّه وأبق على نفسك، فبكى وأنشأ يقول:

قالت جننت على أيش [2] فقلت لها ... الحبّ أعظم ممّا بالمجانين

الحبّ ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين

قال: فبكت معه، وتحدّثا حتى كاد الصبح أن يسفر، ثم ودعته وانصرفت، فكان آخر عهده بها.

سبب جنونه بيت شعر قاله

أخبرنا ابن المرزبان قال قال القحذميّ: لمّا قال المجنون:

قضاها لغيري وابتلاني بحبّها ... فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا

سلب عقله. الغناء لحكم ثقيل أوّل، وقيل إنه لابن الهربذ [3] . وفيه لمتيّم خفيف ثقيل أوّل من جامع أغانيها [4] . وحدّثني جحظة بهذا الخبر عن ميمون بن هارون أنه بلغه أنه لما قال هذا البيت برص.

سبب تسميته المجنون واختلاف الرواة في ذلك

أخبرني الحسن بن عليّ [قال حدّثنا محمد بن طاهر] [5] القرشيّ عن ابن عائشة قال: إنما سميّ المجنون بقوله:

ما بال قلبك يا مجنون قد خلعا ... في حبّ من لا ترى في نيله طمعا

الحبّ والودّ نيطا بالفؤاد لها ... فأصبحا في فؤادي ثابتين معا

حدّثنا وكيع عن ابن [6] يونس قال قال الأصمعيّ: لم يكن المجنون، إنما جنّنه العشق، وأنشد له:

[1] زيادة في ت.

[2] كذا في أغلب النسخ. وقد ذكر الشهاب الخفاجيّ في «شفاء الغليل» أنها مخففة من أيّ شيء وقد قيل إنها سمعت من العرب وإنها وردت في شعر قديم، كما قيل إنها مولدة. ثم قال: وقول الشريف في «حواشي الرضي» : إنها كلمة مستعملة بمعنى أيّ شيء وليست مخففة منها ليس بشيء، وتخفيفها من أيّ شيء كما يقال: ويلمّه في معنى ويل لأمه لكثرة الاستعمال. وفي ت «على رأسي» ، وكذلك ورد في كتاب «تزيين الأسواق» لداود الأنطاكي، فإنه قال في سوق الحكاية: «فسلمت عليه ثم قالت له:

أخبرت أنك من أجلي جننت وقد ... فارقت أهلك لم تعقل ولم تفق

فرفع رأسه إليها وأنشد:

قالت جننت على رأسي فقلت لها

الخ».

[3] كذا في أغلب النسخ: وفي ب، س «ابن الهزبر» وهو تحريف انظر الحاشية رقم 3 ص 361 من الجزء الأوّل من هذا الكتاب.

[4] كذا في أغلب النسخ وفي أ، ب، س «أغانيه» وهو تحريف إذ هي متيم الهاشمية. انظر ترجمتها مستقلة بالجزء التاسع من هذا الكتاب طبع بولاق.

[5] زيادة في ت.

[6] في ت: «حدّثنا وكيع قال حدّثنا محمد بن يونس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت