فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 6876

في هذه الأبيات هزج طنبوريّ للمسدود من جامعه.

وقال أبو عمرو الشّيبانيّ: حدّثني رباح [1] العامريّ قال: كان المجنون أوّل ما علق [2] ليلى كثير الذّكر لها والإتيان بالليل إليها، والعرب ترى ذلك غير منكر أن يتحدّث الفتيان إلى الفتيات، فلما علم أهلها بعشقه لها منعوه من إتيانها وتقدّموا إليه [3] ، فذهب لذلك عقله ويئس [4] منه قومه واعتنوا [5] بأمره، واجتمعوا إليه ولاموه وعذلوه على ما يصنع بنفسه، وقالوا: واللّه ما هي لك بهذه الحال، فلو تناسيتها رجونا أن تسلو قليلا، فقال لمّا سمع مقالتهم وقد غلب عليه البكاء:

صوت

فواكبدا [6] من حب من لا يحبّني ... ومن زفرات ما لهنّ فناء

أريتك [7] إن لم أعطك الحبّ عن يد [8] ... ولم يك عندي إذ أبيت إباء

أتاركتي للموت أنت فميّت ... وما للنفوس الخائفات بقاء

ثم أقبل على القوم فقال: إنّ الذي بي ليس بهيّن، فأقلّوا من ملامكم فلست بسامع فيها ولا مطيع لقول قائل.

قصة حبه ليلى في رواية رباح العامري

أخبرني عمّي ومحمد بن حبيب [9] وابن المرزبان عن عبد اللّه بن أبي سعد عن عبد العزيز صالح عن أبيه عن ابن دأب عن رباح [10] بن حبيب العامريّ:

أنه سأله عن حال المجنون وليلى، فقال: كانت ليلى من بني الحريش وهي بنت مهديّ بن سعيد [11] بن مهديّ بن ربيعة بن الحريش، وكانت من أجمل النساء وأظرفهنّ وأحسنهنّ جسما وعقلا وأفضلهنّ أدبا وأملحهن شكلا، وكان المجنون كلفا بمحادثة النساء صبّا بهنّ، فبلغه خبرها ونعتت له، فصبا إليها وعزم على زيارتها، فتأهب لذلك ولبس أفضل ثيابه ورجّل جمّته ومسّ طيبا كان عنده، وارتحل ناقة له كريمة برحل حسن وتقلّد سيفه وأتاها،

ولا ألين لمن لا يبتغي ليني

[1] في ت، م: «رياح «و لم نعثر على ما يرجح أحدى الروايتين، وقد سبق التنبيه على قول الحافظ الذهبيّ: إن اسم رباح بالموحدة أكثره في الموالي. انظر الحاشية رقم 1 ص 324 من الجزء الأوّل من هذا الكتاب.

[2] في ت: «عشق» .

[3] أمروه بألّا يعود إلى التحدّث إليها.

[4] في ت: «أيس» .

[5] في ت، ح: «و اغتموا بأمره» .

[6] كذا في ب، س، ت وهو مندوب متوجع له لحقته ألف الندبة بعد حذف ياء المتكلم وفي بقية النسخ: «فواكبدي» بياء المتكلم.

[7] أصله أرأيتك حذفت همزته، وهي كلمة تقولها العرب للاستخبار فهي بمعنى أخبريني.

[8] يقال: أعطاه كذا عن يد أي عن انقياد واستسلام.

[9] كذا في أغلب النسخ. وفي ت: «عمي وحبيب بن نصر» .

[10] في ت: «رياح» بالياء.

[11] تقدّمت في ص 11 من هذا الجزء «ليلى بنت مهدي بن سعد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت