فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 6876

عندك، وأعطي اللّه عهدا إن جالست بعد يومي هذا رجلا سواك حتى أذوق الموت إلا أن أكره على ذلك، قال:

فانصرفت [1] عنه وهو من أشدّ الناس سرورا وأقرّهم عينا، وقال:

أظنّ هواها تاركي بمضلّة [2] ... من الأرض لا مال لديّ ولا أهل

ولا أحد أفضي [3] إليه وصيّتي ... ولا صاحب إلا المطيّة والرّحل

محاحبّها حبّ الألى كنّ قبلها ... وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل

شعره فيها بعد أن تزوّجت وأيس منها

أخبرني جعفر [4] بن قدامة عن أبي العيناء عن العتبيّ قال:

/ لما حجبت ليلى عن المجنون خطبها جماعة فلم يرضهم أهلها، وخطبها رجل من ثقيف [5] موسر فزوّجوه وأخفوا ذلك عن المجنون ثم نمي إليه طرف منه لم يتحقّقه، فقال:

دعوت إلهي دعوة ما جهلتها ... وربّي بما تخفي الصدور بصير [6]

لئن كنت تهدي [7] برد أنيابها العلا ... لأفقر منّي إنّني لفقير

فقد شاعت الأخبار أن قد تزوّجت ... فهل يأتينّي بالطلاق بشير

وقال أيضا:

ألا تلك ليلى العامريّة أصبحت ... تقطّع إلا من ثقيف حبالها

هم حبسوها محبس البدن وابتغى ... بها المال أقوام ألا قلّ مالها

إذا التفتت [8] والعيس صعر [9] من البرى ... بنخلة جلّت عبرة العين حالها

قال: وجعل يمرّ بيتها فلا يسأل عنها ولا يلتفت إليه [10] ، ويقول إذا جاوزه:

[1] في ت: «فانصرف عشا وهو الخ» .

[2] المضلة بفتح الضاد وكسرها: الأرض التي يضل فيها.

[3] كذا في جميع الأصول. ولم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا أفضى متعدّيا بنفسه والوارد تعديه بالباء فيقال: أفضيت إليه بسرّي، ولعله في الأصل «أقضى» بالقاف تقول: قضيت إليه الأمر أي أنهيته إليه وأبلغته ذلك.

[4] كذا في ت وقد تقدّم كذلك غير مرّة. وفي النسخ: «أبو جعفر» .

[5] كذا في ت. وفي باقي النسخ: من بني ثقيف وثقيف: أبو حيّ من قيس أو من هوازن، والأغلب عليه التذكير فيصرف. قال سيبويه:

أما قولهم: هذه ثقيف فعلى إرادة الجماعة. قال صاحب «اللسان» : إنما قال ذلك لغلبة التذكير عليه وهو مما لا يقال فيه من بني فلان، وكذلك كل مالا يقال فيه من بني فلان التذكير فيه أغلب، ولهذا أثبتنا ما في نسخة ت بالأصل إذ مقتضى عبارة «اللسان» أنه يقال: فلان من ثقيف ولايقال من بني ثقيف، كما يقال: فلان من قريش أو معدّ ولايقال: من بني قريش أو من بني معدّ.

[6] كذا في أغلب النسخ. وفي ت «خبير» .

[7] في نسخة ت وكتاب «تزيين الأسواق» ص 66 طبع بولاق:

لئن كان يهدي برد أنيابها العلا

[8] كذا في «الديوان» . وفي جميع الأصول: «إذا ما التقت» .

[9] صعر: جمع أصعر من الصعر وهو ميل في العنق. والبري: جمع برة وهي الحلقة تجعل في أحد جانبي منخر البعير. ونخلة: اسم موضع.

[10] في ب، س، ح: «إليها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت