/ فأطلقه للرشيد، وقتل صالح بن عبد القدوس، واحتج عليه في أنه لا يقبل له توبة بقوله:
والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه
وقال: إنما زعمت ألّا تترك الزندقة ولا تحول عنها أبدا.
شعره في يعقوب بن داود وابن علاثة
أخبرني محمّد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن زهير بن حرب، قال: كان عافية بن يزيد يصحب ابن علاثة [1] ، فأدخله على المهدي، فاستقضاه معه بعسكر المهديّ وكانت قصة يعقوب مع أبي عبيد اللّه [2] كذلك، أدخله إلى المهديّ ليعرض عليه، فغلب عليه، علي بن الخليل في ذلك:
/عجبا لتصريف الأمو ... ر مسرّة وكراهية [3]
/رثّت ليعقوب بن دا ... ود حبال معاوية [4]
وعدت على ابن علاثة ال ... قاضي بوائق عافيه [5]
أدخلته فعلا علي ... ك كذاك شؤم الناصية
وأخذت حتفك جاهدا ... بيمينك المتراخيه [6]
يعقوب ينظر في الأمو ... ر وأنت تنظر ناحيه
ولاية ابن الجهم السوس لإنشاده شعره
أخبرني عمي الحسن بن محمّد قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن فراس
[1] عافية بن يزيد الأودي، ومحمّد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي، استقضاهما المهدي سنة 161 كانا يقضيان في عسكره، وقد شرك بينهما في القضاء فكانا يقضيان جميعا في المسجد الجامع في الرصافة، هذا في أدناه، وذاك في أقصاه، وكان عافية أكثرهما دخولا على المهدي ( «تاريخ بغداد» 12: 307) .
[2] هو أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار من موالي الأشعريين، كان كاتب المهدي ونائبه قبل الخلافة، فلما ولى الخلافة فوض إليه تدبير المملكة، وسلم إليه الدواوين، وكان من أبرع الكتاب وأوسعهم حذقا وعلما وخبرة، ثم إن الربيع بن يونس ما زال يسعى به إلى المهدي حتى عزله عن الوزارة، وأفرده في «ديوان الرسائل» ، واستوزر يعقوب بن داود سنة 163 ثم عزل أبا عبيد اللّه عن «ديوان الرسائل» سنة 167 ورتب في الربيع بن يونس، ومات أبو عبيد اللّه سنة 170 ه، وكان يعقوب بن داود من الموالي أيضا وقد فوض المهدي إليه الأمور كلها وسلم إليه الدواوين وقدمه على جميع الناس حتى قال بشار بن برد يهجوه:
بني أمية هبّوا طال نومكم ... إن الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ... خليفة اللّه بين الزقّ والعود
ثم إن الساعين ما زالوا يسعون بيعقوب إلى المهدي حتى نكبه وحبسه، فلم يزل كذلك أيام المهدي ومدة الهادي حتى أخرجه الرشيد، ومات سنة 187 - اقرأ أخبار الأول في «تاريخ الطبري» 9: 339 و10: 9 و «الفخري» ص 163. وأخبار الثاني في «وفيات الأعيان» لابن خلكان 2: 331 و «الفخري» .
[3] في «وفيات الأعيان» : فقال في ذلك علي بن الخليل الكوفي من جملة أبيات:
قل للوزير أبي عبي ... د اللّه هل من باقيه
ثم أورد البيت السادس فالرابع فالخامس مما ورد هنا.
[4] في الأصول «دبب» وهو تصحيف. ومعاوية: اسم الوزير أبي عبيد اللّه.
[5] بوائق جمع بائقة، وهي الداهية.
[6] في الأصول «ضيفك» وهو تخريف؛ والتصويب من «وفيات الأعيان» .