/ قال: كانت لي جارية اسمها سكّر، فدخلت يوما منزلي ولبست ثيابي لأمضي إلى دعوة دعيت إليها، فقالت: أقم اليوم في دعوتي أنا، فأقمت وقلت:
أنا في دعوة سكّر ... والهوى ليس بمنكر
كيف صبري عن غزال ... وجهه دلو مقيّر [1]
فلما سمعت الأوّل ضحكت وسرّت، فلما أنشدتها البيت الثاني قامت إليّ تضربني [2] وتقول لي: هذا البيت الأخير الّذي فيه «دلو» لمالك [3] ، لو لا الفضول؛ فما زالت - يعلم اللّه - تضربني حتى غشي عليّ.
مدحه مالك بن طوق ثم ذمه
وذكر ابن المعتز أن أبا الأغر الأسديّ حدّثه قال: مدح أبو الشبل مالك بن طوق بمدح عجيب، وقدّر منه ألف درهم، فبعث إليه صرّة مختومة فيها مائة دينار، فظنّها دراهم، فردّها وكتب معها قوله:
فليت الذي جادت به كفّ مالك ... ومالك مدسوسان في است أمّ مالك
فكان إلى يوم القيامة في استها ... فأيسر مفقود وأيسر هالك
/ وكان مالك يومئذ أميرا على الأهواز، فلما قرأ الرقعة أمر بإحضاره، فأحضر، فقال له: يا هذا ظلمتنا واعتديت علينا، فقال: قد قدّرت عندك ألف درهم فوصلتني بمائة درهم، فقال: افتحها، ففتحتها فإذا فيها مائة دينار، فقال:
أقلني أيها الأمير. قال: قد أقلتك، ولك [4] عندي كلّ ما تحب أبدا ما بقيت وقصدتني.
رثاؤه لطبيب
حدّثنا الحسن بن علي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: قال لي أبو الشبل البرجميّ: كان في جيراني طبيب أحمق، فمات فرثيته فقلت:
قد بكاه بول المريض بدمع ... واكف فوق مقلتيه ذروف [5]
ثم شقّت جيوبهن القواري ... ر عليه ونحن نوح اللّهيف [6]
يا كساد الخيار شنبر والأق ... راص طرّا ويا كساد السّفوف
كنت تمشي مع القويّ فإن جا ... ء ضعيف لم تكترث بالضّعيف
لهف نفسي على صنوف رقاعا ... ت تولّت منه وعقل سخيف [7]
[1] مقير: مطلي بالقار أو القير: وهو الزفت.
[2] في الأصول «لتضربني» .
[3] كذا في الأصول.
[4] في الأصول: «و لكن» ؛ وهو تحريف.
[5] وكف الدمع: سال. وذرف الدمع: سال أيضا. والّذي في كتب اللغة: «دمع ذريف أي مذروف، قال الشاعر: ما بال عيني دمعها ذريف» .
[6] اللهيف: الملهوف.
[7] الرقاعة: الحمق. وفي س «رفاعات» وهو تصحيف.