وإنّي وإن غال [1] التقادم حاجتي ... ملم على أوطان ليلى فناظر [2]
هيامه إلى نواحي الشام وما يقوله من الشعر عند عوده ورؤية التوباد
أخبرني [محمد بن مزيد] [3] بن أبي الأزهر عن الزّبير عن محمد بن عبد اللّه البكري عن موسى بن جعفر بن أبي كثير وأخبرني عمي عن [عبد اللّه] [3] بن شبيب عن [هارون بن موسى] [3] الفرويّ [4] عن موسى بن جعفر بن أبي كثير وأخبرني ابن المرزبان عن ابن الهيثم عن العمريّ عن العتبيّ قالوا جميعا:
كان المجنون وليلى وهما صبيّان يرعيان غنما لأهلها عند جبل في بلادهما يقال له التّوباد [5] ، فلما ذهب عقله وتوحّش، كان يجيء إلى ذلك الجبل فيقيم به، فإذا تذكر أيام كان يطيف هو وليلى به جزع جزعا شديدا واستوحش فهام على وجهه حتى يأتى نواحي الشأم، فإذا ثاب إليه عقله رأى بلدا لا يعرفه فيقول للناس الذين يلقاهم: بأبي أنتم، أين التّوباد من أرض بني عامر؟ فيقال له: وأين أنت من أرض بني عامر! أنت بالشأم عليك بنجم كذا فأمّه، فيمضي على وجهه نحو ذلك النجم حى يقع بأرض اليمن، فيرى بلادا ينكرها وقوما لا يعرفهم فيسألهم عن التّوباد/ وأرض بني عامر، فيقولون:
وأين أنت من أرض بني عامر! عليك بنجم كذا وكذا، فلا يزال كذلك حتى يقع على التّوباد، فإذا رآه قال في ذلك:
أبياته النونية التي يصف فيها انصباب الدمع
وأجهشت [6] للتّوباد حين رأيته ... وكبّر [7] للرحمن حين رآني
وأذريت [8] دمع العين لمّا عرفته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له قد كان حولك جيرة ... وعهدي بذاك الصّرم منذ زمان [9]
فقال مضوا واستودعوني بلادهم [10] ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
[1] غال الشي ء: ذهب به.
[2] كذا في ت، ح و «تزيين الأسواق» . وفي باقي النسخ: «مناظر» بالميم.
[3] زيادة في ت.
[4] كذا في ت «الفروي» بالفاء وهو الموافق لما في «كتب التراجم» مثل «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة» و «الأنساب» للسمعاني. وفي بقية النسخ: «الهروي» بالهاء وهو تحريف.
[5] كذا في جميع الأصول «التوباد» بالدال المهملة وهو الموافق لما في «معجم ما استعجم» للبكري إذ قال في ضبطه: هو بفتح أوّله وباء معجمة بواحدة ودال مهملة وأنشد عليه:
وأجهشت للتوباد حين رأيته
البيت. وضبطه ياقوت بالذال المعجمة فقال في «معجمه» : «توباذ» بالفتح ثم السكون والباء موحدة وآخره ذال معجمة: جبل بنجد.
[6] أجهشت: تهيأت للبكاء.
[7] كذا في جميع الأصول. وفي «الديوان» : «و هللّ» .
[8] كذا في ت و «الديوان» و «تزيين الأسواق» . وفي بقية الأصول: «و أذرفت» ولم نجد «أذرف» في «كتب اللغة» التي بأيدينا، وإنما يقال: ذرفت العين الدمع وذرّفته بالتضعيف أي أسالته.
[9] ورد بدل هذا البيت في «الديوان» بيت آخر وهو:
فقلت له أين الذين عهدتهم ... حواليك في خصب وطيب زمان
وجاءت القصيدة في «تزيين الأسواق» مشتملة على البيتين فأورد البيت الذي في الأصول ثم جاء بعده بالبيت الثاني هكذا:
وقلت له أين الذين عهدتهم ... بقربك في حفظ وطيب أمان
[10] كذا في أغلب النسخ و «الديوان» . وفي ت و «تزيين الأسواق» لداود الأنطاكي: «ديارهم» .