فقد حبسوها محبس البدن وابتغى ... بها الريح أقوام تساحت [1] مالها
خليليّ هل من حيلة تعلمانها ... يدنّي لنا تكليم ليلى احتيالها
فإن أنتما لم تعلماها فلستما ... بأول باغ حاجة لا ينالها
كأنّ مع الركب الذين اغتدوا بها ... غمامة صيف زعزعتها شمالها
/ نظرت بمفضى سيل جوشن [2] إذ غدوا [3] ... تخبّ بأطراف المخارم [4] آلها
بشافية [5] الأحزان هيّج شوقها ... مجامعة الألّاف ثم زيالها
إذا التفتت من خلفها وهي تعتلي ... بها العيس جلّى عبرة العين حالها
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي نصر أحمد بن حاتم قال:
وأنشدناه المبرّد للمجنون فقال:
صوت
وأحبس عنك النفس والنفس صبّة ... بذكراك والممشى أليك قريب
مخافة أن تسعى الوشاة بظنّة ... وأحرسكم أن يستريب مريب
فقد جعلت نفسي - وأنت اجترمته ... وكنت أعزّ الناس - عنك تطيب
فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزل ... لك الدهر منّي ما حييت نصيب
أما والذي يبلو [6] السرائر كلّها ... ويعلم ما تبدي به وتغيب
لقد كنت ممن تصطفي النفس [7] خلّة ... لها دون خلّان الصّفاء حجوب
/ ذكر يحيى المكّيّ أنه لابن سريح ثقيل أوّل، وقال الهشاميّ: إنه من منحول يحيى إليه.
[1] كذا في أغلب الأصول يقال أسحت ماله: استأصله وأفسده، ومال مسحوت ومسحت أي مذهب. وأسحنت تجارته: خبثت وحرمت، ولم نجد في «كتب اللغة» «تساحت» على وزن تفاعل من هذه المادة وفي ت و «تزيين الأسواق» «ألا قلّ مالها» وهكذا جاءت في جميع النسخ كما تقدم في ص 47 من هذا الجزء.
[2] كذا في أغلب النسخ، ولم نجد في بلاد العرب ما يسمى جوشن ألا جبلا في غربيّ حلب. وفي ت: «جوشين» وهو مثنى جوش وهو جبل في بلاد بني القين بين أذرعات والبادية، وثنى مع جبل آخر لهم يقال له «جدد» فيقال: جوشان، قال البعيث:
تجاوزن من جوشين كلّ مفازة ... وهنّ سوام في الأزمة كالإجل
[3] كذا في نسختي ب، س. وفي باقي النسخ: «و الضحى» .
[4] كذا في ت «المخارم» بالراء المهملة: جمع مخرم وهو الطريق في الجبل أو الرمل. وفي بقية النسخ: «المخادم» بالدال المهملة ولم نجد له معنى مناسبا.
[5] في ت و «تزيين الأسواق» : «بمنهلة الأجفان» .
[6] كذا في ت و «الديوان» . وفي سائر النسخ: «يبلى السرائر» .
[7] كذا في ت و «الديوان» . وفي باقي النسخ: «يصطفي الناس» .