قال شعرا في منى ومكة وعرفات؟ فقال: أصحابنا القرشيّون، ولقد أحسن المجنون حيث يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيّج أحزان [1] الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري
فقلت له: هل تروي للمجنون غير هذا؟ قال: نعم، وأنشدني له:
أما والذي أرسى ثبيرا مكانه ... عليه السّحاب فوقه يتنصّب [2]
وما سلك الموماة [3] من كلّ جسرة [4] ... طليح [5] كجفن السّيف تهوي فتركب
لقد عشت من ليلى زمانا أحبّها ... أخا الموت إذ بعض المحبين يكذب
/ أخبرني محمد بن مزيد عن حماد [بن إسحاق] [6] عن أبيه قال: كانت كنية ليلى أمّ عمرو، وأنشد للمجنون:
صوت
أبى القلب إلا حبّه عامريّة ... لها كنية عمرو وليس لها عمرو
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر
الغناء لعريب ثقيل أوّل، وقال حبش: فيه لإسحاق خفيف ثقيل.
خطبة ليلى برجل من ثقيف وما قاله المجنون في ذلك من الشعر
أخبرني هاشم [بن محمد] [6] الخزاعيّ عن دماذ [7] عن أبي عبيدة قال: خطب ليلى صاحبة المجنون جماعة من قومها فكرهتهم، فخطبها رجل من ثقيف موسر فرضيته، وكان جميلا فتزوّجها وخرج بها، فقال المجنون في ذلك:
ألا إنّ ليلى كالمنيحة [8] أصبحت ... تقطّع إلا من ثقيف حبالها
-ء، أ: «شرير» بشين معجمة وراءين وقد اعتمدنا فيما أثبتناه بالصلب على ما جاء في «تاج العروس» حيث ذكر في مادة «غرر» من يسمون بغرير كزبير وعدّ منهم غرير بن طلحة القرشيّ.
وجاء هذا الاسم في الجزء الثالث عشر من «الأغاني» ص 117 طبع بولاق هكذا «غرير بن طلحة» بغين معجمة ثم مهملتين وجاء في «تاج العروس» في مادة رقم بعد ذكر أبي عبد اللّه الأرقم المخزومي ما نصه: «و من ولده عزيز بن طلحة بن عبد اللّه بن عثمان بن الأرقم» والظاهر أنه هو غرير بن طلحة وإنما وقعت نقطة الغين على الراء.
وفي كتاب «الأنساب» للسمعاني في اسم «الأرقمي» : «و المشهور بهذه النسبة عزيز بن طلحة بن عبد اللّه بن الأرقم من أهل مكة» هكذا بعين مهملة وزايين معجمتين والظاهر أنه «غرير» حتى يوافق ما ذكره صاحب «تاج العروس» في مادة غرر.
[1] كذا في أغلب الأصول و «ديوانه» و «كتاب الشعر والشعراء» . وفي ت: «أطراب» وهو ما اتفقت عليه الأصول فيما تقدّم بصحيفة 22 من هذا الجزء.
[2] يتنصّب: يرتفع.
[3] كذا في أغلب الأصول. وفي ت: «البوباة» بالباء وكلاهما صحيح فإن الموماة والبوباة معناهما واحد وهو الفلاة.
[4] يقال: ناقة جسرة ومتجاسرة: ماضية في سيرها. وفي ت «نضوة» وهي التي هزلها السير.
[5] يقال: ناقة طليح إذا جهدها السير وهزلها.
[6] زيادة في ت.
[7] في ت: «قال حدّثنا أبو غسان دماذ» . وأبو غسان كنية دماذ. انظر صحيفة 153 حاشية رقم 1 من الجزء الأوّل من «الأغاني» .
[8] المنيحة في الأصل: الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردّها إذا انقطع اللبن، ثم كثر استعمالها في كل موهوب.
وفي ت «العامرية» بدل «كالمنيحة» .