وذكر المدائني أن يزيد بن المهلّب حبسه ودسّ إليه ابن أخ له فقتله.
شعره في مقتل بني الأهتم
قال أبو الفرج: ونسخت من كتاب النّضر أيضا أن الحجّاج كتب إلى يزيد بن المهلّب يأمره بقتل بني الأهتم، فكتب إليه يزيد: إن بني الأهتم أصحاب مقال وليسوا بأصحاب فعال، فلا تقدّر أن نحدث فيهم ضررا، وفي قتلهم عار وسبّة؛ [و استوهبهم منه [1] ]، فتغافل عنهم، ثم انضمّوا إلى المفضل بن المهلّب، فكتب إليه الحجّاج يأمره بقتلهم، فكتب إليه بمثل ما كتب به أخوه، فأعفاهم [2] ، ثم ولي قتيبة بن مسلم، فخرجوا إليه والتقوا معه، وذكروا بني المهلّب فعابوهم، فقبلهم [3] قتيبة واحتوى عليهم، فكانوا يغرون الجند عليه ويحملونهم على سوء الطاعة، فكتب يشكوهم إلى الحجّاج، فكتب إليه يأمره بقتلهم، فقتلهم جميعا، فقال كعب الأشقريّ في ذلك:
قل للأهاتم من يعود بفضله ... بعد المفضّل والأغرّ يزيد
ردّا صحائف حتفكم بمعاذر ... رجعت أشائم طيركم بسعود
/ ردّا على الحجّاج فيكم أمره ... فجزيتم إحسانه بجحود
فاليوم فاعتبروا فعال [4] أخيكم ... إنّ القياس لجاهل ورشيد
شعره في عمرو بن عمير
قال أبو الفرج: ونسخت من كتابه أيضا قال: ولّى يزيد بن المهلّب رجلا من اليحمد [5] يقال له عمرو بن عمير الزّمّ، فلقيه كعب الأشقريّ فقال له: أنت شيخ من الأزد يولّيك الزّمّ. ويولّي ربيعة الأعمال السنيّة، وأنشده:
لقد فازت ربيعة بالمعالي ... وفاز اليحمديّ بعهد زمّ
فإن تك راضيا منهم بهذا ... فزادك ربّنا غمّا بغمّ
إذا الأزديّ وضّح عارضاه ... وكانت أمّه من حيّ جرم [6]
فثمّ حماقة لا شكّ فيها ... مقابلة فمن خال وعمّ [7]
فردّ اليحمديّ عهد يزيد عليه، فحلف لا يستعمله سنة، فلما أجحفت [8] به [المئونة] [9] قال لكعب:
/لو كنت خلّيتني يا كعب متّكئا ... في دور زمّ لما أقفرت من علف
[1] تكملة عن ط، مط، مب، ها.
[2] كذا في ب، س، ج والّذي في ط، مط «فعفا عنهم» .
[3] في ج «فقتلهم» وفي ب، س «فغلبهم» ، والتصويب عن ط، مط. واحتوى عليهم: جمعهم.
[4] في ب، س، ج «فراق» وما أثبتناه عن ط، مط، مب، ها.
[5] يحمد: أبو بطن من الأزد، والزم: بلد بشط جيحون.
[6] الوضح كسبب: الشيب، أتى بالفعل منه مضعفا لتكثير المعنى. والعارضان: جانبا الوجه.
[7] من قولهم، رجل مقابل: أي كريم من كلا طرفيه أبيه وأمه، والحماقة المقابلة الّتي يقابل أحد طرفيها الآخر، أي حماقة من طرفي الأب والأم.
[8] أجحفت به المئونة: دنت منه.
[9] عن ط، مط، مب، ها.