ومن نبيذ ومن لحم أعلّ به ... لكنّ شعرك أمر كان من حرفي
إنّ الشقيّ بمرو من أقام بها ... يقارع السّوق من بيع ومن حلف [1]
/أخبرني [2] أبو الحسن الأسديّ قال: حدّثني الرّياشي عن الأصمعيّ قال: قال كعب الأشقريّ يهجو زيادا الأعجم:
وأقلف صلّى بعد ما ناك أمّه ... يرى ذاك في دين المجوس حلالا [3]
فقال [له] [4] زياد: يابن النّمامة أهي أخبرتك أنّي أقلف؟ فغلبه زياد.
والقصيدة الّتي أوّلها:
طربت وهاج لي ذاك ادّكارا
شعر له فيه غناء
وفيه الغناء المذكور بذكره خبر كعب الأشقريّ، يمدح بها المهلّب بن أبي صفرة ويذكر قتاله الأزارقة، وفيها يقول بعد الأبيات الأربعة [5] الّتي فيها الغناء:
غرضن بمجلسي وكرهن وصلي ... أوان كسيت من شمط عذارا [6]
زرين عليّ حين بدا مشيبي ... وصارت ساحتي للهمّ دارا [7]
أتاني والحديث له نماء ... مقالة جائر أحفى وجارا [8]
سلوا أهل الأباطح من قريش ... عن العزّ المؤبّد أين صارا [9]
ومن يحمي الثغور إذا استحرّت ... حروب لا ينون لها غرارا [10]
لقومي الأزد في الغمرات أمضى ... وأوفى ذمّة وأعزّ جارا
/ هم قادوا الجياد على وجاها ... من الأمصار يقذفن المهارا [11]
بكلّ مفازة وبكلّ سهب ... بسابس لا يرون لها منارا [12]
[1] في ط، مط، مب، ها «سلف» .
[2] كذا في ب، س، ج والّذي في ط، مط، مب، ها: «حدّثني» .
[3] الأقلف: من لم يختن.
[4] عن ط، مط، مب، ها.
[5] كذا في جميع الأصول. ويلاحظ أن المذكور في الصوت ثلاثة أبيات لا أربعة.
[6] غرضن بمجلسي أي مللنه وضجرن منه. والشمط: بياض بالرأس يخالط سواده. والعذار: جانبا اللحية.
[7] زرى عليه: عابه.
[8] رواية ط، مط، مب، ها «مقالة قائل ... » .
[9] المؤبد: المخلد.
[10] لا ينون لها: لا يتوانون ولا يفترون عنها. غرارا: غافلين، جمع غارّ، وهو الغافل، كقيام جمع قائم.
[11] الوجى: الحفا. المهار جمع مهر: وهو ولد الفرس.
[12] المفازة والسهب: الفلاة. والبسابس: جمع بسبس كجعفر، وهي الفلاة. منارا، أي علما يهدي إلى الطريق.