فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 6876

عثمان بن شيبة مبخّلا، وكان حمّاد عجرد يهجوه، فجاء رجل كان يقول الشعر/ إلى حمّاد فقال له:

أعنّي من غناك ببيت شعر ... على فقري لعثمان بن شيبه

فقال [له حمّاد [1] ]:

فإنّك إن رضيت به خليلا ... ملأت يديك من فقر وخيبه

/ فقال له الرجل: جزاك اللّه خيرا، فقد عرّفتني من أخلاقه ما قطعني عن مدحه، فصنت وجهي عنه.

هجاؤه مطيع بن إياس

أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال: حدّثنا ابن إسحاق عن أبيه قال: كان حمّاد عجرد يهوى غلاما من أهل البصرة من موالي العتيك يقال له: أبو بشر الحلو ابن الحلال - أحسبه من موالي المهلّب - وكان موصوفا بالجمال، فاندس له مطيع بن إياس، ولم يزل يحتال عليه حتى وطئه، فغضب حمّاد عجرد من ذلك، ونشب بينهما بسببه هجاء، فقال فيه حمّاد:

يا مطيع النّذل أنت ال ... يوم مخذول جهول

لا يغرّنك غرور ... ذو أفانين ملول

ليس يحلو الفعل منه ... وهو يحلو ما يقول

ملذانيّ [2] مع الرّي ... ح إذا مالت يميل

وجواد بالمواعي ... د وبالبذل بخيل

ليس يرضيه من الجع ... ل كثير أو [3] قليل

ذاك ما اخترت خليلا ... بئس واللّه الخليل

إنما يكفيك أن يأ ... تيك في السرّ رسول

ساخرا منك يمنّي ... ك أمانيّ تطول

وقال في مطيع أيضا وقد لجّ الهجاء بينهما:

عجبت للمدّعي في الناس منزلة ... وليس يصلح للدّنيا وللدّين

لو أبصروا فيك وجه الرأي ما تركوا ... حتى يشدّوك كرها شدّ مجنون

/ ما نال قطّ مطيع فضل منزلة ... إلّا بأن صرت أهجوه ويهجوني

ولو تركت مطيعا لا أجاوبه ... لكان ما فيه م الآفات يكفيني

يختار قرب الفحول المرد معتمدا ... جهلا ويترك قرب الخرّد العين [4]

[1] ساقطة من ب وس. وقد أثبتناها عن باقي الأصول.

[2] الملذانيّ: الكذوب الّذي لا يصحّ ودّه.

[3] كذا في ب، س. والّذي في ط، مط، مب، «إذا عيف القليل» .

[4] الخرّد: جمع خريدة، وهي البكر لم تمسس. والعين: جمع عيناء، وهي الواسعة العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت