فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 6876

استقبال سلامة الزرقاء ليزيد بن عون:

قال هارون: وحدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال. حدّثني أبو عوف الدّوسيّ، عن عبد الرحمن بن مقرّن قال:

كتبت إلى ابن رامين أستأذنه في إتيانه، فكتب إليّ: «قد سبقك روح بن حاتم، فإن كنت لا تحتشم منه فرح. فرحت، فكنّا كأنّنا فرسا رهان، والتقينا فعانقني وقال لي: أنّى تريد [1] ؟ قلت: حيث أردت.

قال: فالحمد للّه. فدخلنا فخرجت الزرقاء في إزار ورداء قوهيّين [2] مورّدين، كأنّ الشمس طالعة من بين رأسها/ وكتفيها [3] ، فغنّتنا ساعة ثم جاء الخادم الذي يأذن لها [4] ، وكان الإذن عليها دون مولاها، فقام دون الباب وهي تغنّي، حتّى إذا قطعت نظرت إليه فقالت: من [5] ؟ فقال: يزيد بن عون العباديّ الصّيرفي، الملقّب بالماجن، على الباب. فقالت: أدخله. فلما استقبلها كفّر [6] ثم أقعى بين يديها. قال: فوجدت واللّه له [7] ورأيت أثر ذلك، وتنوّقت تنّوقا [8] خلاف ما كانت تفعل بنا. فأدخل يده في ثوبه فأخرج لؤلؤتين وقال: انظري يا زرقاء جعلت فداك! ثم حلف أنّه نقد فيهما بالأمس أربعين ألف درهم. فقالت: فما أصنع بذلك؟ قال: أردت أن تعلمي. فغنّت صوتا ثم قالت: يا ماجن هبهما لي ويحك. قال: إن شئت واللّه فعلت. قالت: قد شئت. قال: واليمين التي حلفت بها لازمة لي إن أخذتهما إلّا بشفتيك من شفتيّ. قال:

فذهب روح يتسرّع إليه، فقالت له: ألك في بيت القوم حاجة؟ قال: نعم. فقلت: إنما يتكسّبون مما ترى.

وقام ابن رامين فقال: ضع لي يا غلام ماء. ثم خرج عنا فقالت: هاتهما. فمشى على ركبتيه وكفّيه وهما بين شفتيه. فقال: هاك. فلمّا ذهبت بشفتيها جعل يصدّ عنها [9] يمينا وشمالا ليستكثر منها، فغمزت جارية على رأسها فخرجت كأنّها تريد/ حاجة، ثم عطفت/ عليه، فلمّا دنا منها وذهب ليزوغ دفعت منكبيه وأمسكتهما حتّى أخذت الزّرقاء اللؤلؤتين بشفتيها من فمه، ورشح جبينها حياء منّا. ثم تجلّدت علينا فأقبلت عليه فقالت له: «المغبون في استه عود» فقال: أمّا أنا فما أبالي، لا يزال طيب هذه الرائحة في أنفي وفمي أبدا ما حييت.

عبث سعدة بثياب الضيوف:

قال هارون: وحدّثني ابن النطّاح عن المدائني، عن علي بن أبي سليمان، عن أبي عبد اللّه القرشي، عن أبي زاهر بن أبي الصباح، قال:

[1] ما عدا ط: «أين تريد» ، وهما سيان.

[2] القوهي: ضرب من الثياب بيض، منسوبة إلى قوهستان. ما عدا ط، مب، مط: «قهويين» محرّفة.

[3] ط، مب، مط: «وكعها» ح: «و كفيها» . وأثبت ما في سائر النسخ.

[4] أي الذي يأذن في الدخول عليها. ما عدا ط، ما: «تأذن لي» ، محرّف.

[5] ط، ح، مب، مط: «مه» .

[6] سبق الكلام على التكفير في ص 59. ما عدا ط، مب، مط: «ظفر» ، تحريف.

[7] وجدت: لحقها الوجد به والحب.

[8] التنوق: التأنق. يقال تنوق في مطعمه وملبسه وتأنق، أي تجوّد. ما عدا ط، مب: «و تبوّقت تبوقا» محرّف.

[9] الكلام بعده إلى ما قبل: «ما بالمغاني من أحد» مفقود من ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت