أتيت منزل ابن رامين مع رجل من قريش، فأخرج الزرقاء، وسعدة، فقام القرشيّ ليبول وترك مطرفه [1] ، فلبسته سعدة وخرجت، فرجع القرشيّ وعليها المطرف قد خاطته فصار درعا [2] ، فقالت: أرأيتم أسرع من هذا؟
صار المطرف درعا! فقال القرشيّ: هو لك. قال: وعليّ طيلسان مثنّى، فأردت أن أبول فلففته وقمت، فقالت سعدة: دع طيلسانك. فقلت: لا أدعه، أخاف أن يتحوّل مطرفا.
إهداء ابن المقفع للزرقاء ألف دراجة:
وحدّثني قبيصة بن معاوية قال: قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
شربت زرقاء ابن رامين دواء فأهدى لها ابن المقفع ألف درّاجة على جمل قراسيّ [3] .
عشق محمد بن جميل للزرقاء:
قال هارون: وحدّثني حمّاد عن أبيه:
أنّ محمد بن جميل كان يتعشّق الزرقاء، وكان أبو جميل يغدو كلّ يوم يسأل من يقدم عن ابنه محمّد، إلى أن مرّ به صديق له يكنى أبا ياسر، فسأله عنه/ فقال له أبو ياسر: تركته أعظم النّاس قدرا، يعامل الخليفة كلّ يوم في خراجه، فيحتاج إليه ولده، وصاحب شرطته، وصاحب حرسه، وخدمه. فقال له: يا أخي: فكيف بهذه الجارية التي قد شهر بها؟ فقال له الرجل: لا تهتمّ بها، قد مازحه أمير المؤمنين فيها، وخاطبه بشعر قيل فيه. قال: وما هو؟
قال:
وابن جميل فاعلموا عاجلا ... لا بدّ موقوف على مسطبه [4]
يوقف في زرقاء مشهورة ... تجيد ضرب العود والعرطبه [5]
فقال جميل: واللّه ما بي من هذا الأمر إلا أنّي أتخوّف أن يكون قد شهر بها هذه الشّهرة ولم ينكها.
قال هارون: وأحسب هذه القصّة لزرقاء الزّراد [6] ، لا زرقاء ابن رامين.
تنافس معن وروح وابن المقفع في تقديم الألطاف لها:
قال هارون: وحدّثني أبو أيوب قال: حدّثني محمد بن سلّام، قال:
اجتمع عند ابن رامين معن بن زائدة، وروح بن حاتم، وابن المقفّع، فلما تغنّت الزرقاء وسعدة، بعث معن إليها بدرة [7] فصبّت بين يديها، فبعث روح إليها أخرى فصبّت بين يديها، ولم يكن عند ابن المقفّع دراهم فبعث فجاء بصكّ ضيعته وقال: هذه عهدة ضيعتي خذيها، فأمّا الدّراهم فما عندي منها شيء.
[1] المطرف بتثليث الميم وفتح الراء: ثوب من خز له أعلام.
[2] الدرع: القميص.
[3] الدراجة، كرمانة: واحدة الدراج، وهو ضرب من الطير طيب اللحم. والقراس بضم القاف وفتح الراء: الضخم الشديد من الإبل.
يقال قراسي وقراسية بتخفيف الياء. ح: «فراسي» . وما عداها «قراشي» ووجههما ما أثبت من «مب» .
[4] المسطبة، بفتح الميم وكسرها: الدكان يقعد الناس عليها.
[5] العرطبة، بالفتح والضم: العود، أو الطنبور.
[6] كذا في أ، مب، مط. وفي سائر النسخ: «الواردة» .
[7] البدرة، بالفتح: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.