فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 6876

رثاء الخنساء لأخيها معاوية:

وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية:

ألا لا أرى في الناس مثل معاويه ... إذا طرقت إحدى الليالي بداهيه

بداهية يصغي الكلاب حسيسها ... وتخرج من سرّ النجيّ علانيه [1]

ألا لا أرى كفارس الورد فارسا ... إذا ما علته جرأة وغلابيه [2]

وكان لزاز الحرب عند شبوبها ... إذا شمّرت عن ساقها وهي ذاكية [3]

وقوّاد خيل نحو أخرى كأنّها ... سعال وعقبان عليها زبانيه [4]

بلينا وما تبلى تعار وما ترى ... على حدث الأيام إلا كما هيه [5]

فأقسمت لا ينفكّ دمعي وعولتي ... عليك بحزن ما دعا اللّه داعيه

مرثية أخرى لها في معاوية:

وقالت الخنساء في كلمة أخرى ترثيه أيضا:

إلا ما لعينيك أم مالها ... لقد أخضل الدمع سربالها

أبعد ابن عمرو من آل الشري ... - د حلّت به الأرض أثقالها

وأقسمت آسى على هالك ... وأسأل نائحة مالها

سأحمل نفسي على آلة ... فإمّا عليها وإمّا لها

نهين النفوس وهون النّفو ... س يوم الكريهة أبقى لها

ور جراجة فوقها بيضها ... عليها المضاعف زفنا لها [6]

ككرفئة الغيث ذات الصّبي ... - ر ترمي السحاب ويرمي لها

وقافية مثل حدّ السّنا ... ن تبقى ويهلك من قالها

نطقت ابن عمرو فسهّلتها ... ولم ينطق الناس أمثالها

فإن تك مرّة أودت به ... فقد كان يكثر تقتالها

[1] يصغيها: يجعلها تميل رأسها وأذنها للتسمع. وفي أمثالهم: «شر أهر ذا ناب» . وللكلاب حس صادق بالعدو، تنذر قومها إذا شعرت به. والحسيس والحس: الحركة.

[2] الورد: فرسه. ما عدا ط، ج، ها: «كالفارس الورد» . الغلابية: القهر والغلبة. وفي الأصول ما عدا «ها» علانية.

[3] لزاز الحرب، أي ملازم لها موكل بها.

[4] سعال: جمع سعلاة، وهي الغول.

[5] تعار، بالكسر: جبل في بلاد قيس. وأنثها على أنها جبال.

[6] الرجراجة: الكتيبة تضطرب في سيرها لكثرتها. المضاعف، أي الحديد المصاعف من نسج الدروع ونحوها. زاف يزيف: أسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت