رثاء الخنساء لأخيها معاوية:
وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية:
ألا لا أرى في الناس مثل معاويه ... إذا طرقت إحدى الليالي بداهيه
بداهية يصغي الكلاب حسيسها ... وتخرج من سرّ النجيّ علانيه [1]
ألا لا أرى كفارس الورد فارسا ... إذا ما علته جرأة وغلابيه [2]
وكان لزاز الحرب عند شبوبها ... إذا شمّرت عن ساقها وهي ذاكية [3]
وقوّاد خيل نحو أخرى كأنّها ... سعال وعقبان عليها زبانيه [4]
بلينا وما تبلى تعار وما ترى ... على حدث الأيام إلا كما هيه [5]
فأقسمت لا ينفكّ دمعي وعولتي ... عليك بحزن ما دعا اللّه داعيه
مرثية أخرى لها في معاوية:
وقالت الخنساء في كلمة أخرى ترثيه أيضا:
إلا ما لعينيك أم مالها ... لقد أخضل الدمع سربالها
أبعد ابن عمرو من آل الشري ... - د حلّت به الأرض أثقالها
وأقسمت آسى على هالك ... وأسأل نائحة مالها
سأحمل نفسي على آلة ... فإمّا عليها وإمّا لها
نهين النفوس وهون النّفو ... س يوم الكريهة أبقى لها
ور جراجة فوقها بيضها ... عليها المضاعف زفنا لها [6]
ككرفئة الغيث ذات الصّبي ... - ر ترمي السحاب ويرمي لها
وقافية مثل حدّ السّنا ... ن تبقى ويهلك من قالها
نطقت ابن عمرو فسهّلتها ... ولم ينطق الناس أمثالها
فإن تك مرّة أودت به ... فقد كان يكثر تقتالها
[1] يصغيها: يجعلها تميل رأسها وأذنها للتسمع. وفي أمثالهم: «شر أهر ذا ناب» . وللكلاب حس صادق بالعدو، تنذر قومها إذا شعرت به. والحسيس والحس: الحركة.
[2] الورد: فرسه. ما عدا ط، ج، ها: «كالفارس الورد» . الغلابية: القهر والغلبة. وفي الأصول ما عدا «ها» علانية.
[3] لزاز الحرب، أي ملازم لها موكل بها.
[4] سعال: جمع سعلاة، وهي الغول.
[5] تعار، بالكسر: جبل في بلاد قيس. وأنثها على أنها جبال.
[6] الرجراجة: الكتيبة تضطرب في سيرها لكثرتها. المضاعف، أي الحديد المصاعف من نسج الدروع ونحوها. زاف يزيف: أسرع.